للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، وَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا القُدُورَ، فَأَمَرَ بِالقُدُورِ، فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَفِي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَال: "هَذِهِ البَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا". فَقَال جَدِّي: إِنَّا نَرْجُو، أَوْ نَخَافُ أَنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ فَقَال: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ".

[انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح ٦/ ١٨٨]

(أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن جده رافع) أي: ابن خديج الأنصاري. (فعجلوا) بكسر الجيم مخففة، أي: بذبح شيء مما أصابوه بغير إذن (فاكفئت) أي: قُلبت أمر بذلك عقوبة لهم؛ لأن الغنيمة إنما يستحقون التصرف فيها بعد قسمتها، والمأمور باكفائه إنما هو المرق، وأمَّا اللحم فلم يتلف، بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغانم. ولا يظن أنه أمر بإتلافه؛ لأنه نهى عن إضاعة المال (عشرة) في نسخة: "عشرًا". (فند) أي: نفر (يسيره) في نسخة: "يسير". (فطلبوه) أي: البعير (فأعياهم) أي: أعجزهم (أوابد) جمع آبدة (١): وهي التي تأبدت، أي: توحشت ونفرت من الإنس (فما ندَّ) أي: توحش (إنا نرجو) أي: نخاف، والرجاء قد يجيء بمعنى الخوف، (أو نخاف) شك من الراوي (ما أنهر الدم) أي: أسأله، أو أجراه (وذكر اسم الله) أي: "عليه" كما في نسخة. (وسأحدثكم عن ذلك) أي: وسأبيّن لكم


(١) في هامش (ج) آبدة: وهي الوحش.

<<  <  ج: ص:  >  >>