للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أقامت عليكم الرسل الحجج والأدلة الصحيحة على صدق ما جاءوكم به فخالفتموهم فصرتم إلى ما أنتم فيه فَلا تَلُومُونِي لأنني عدوكم فكيف ألام إذا دعوتكم إلى أمر قبيح وقد حذركم الله مني؟ وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ حيث اتبعتموني بلا حجة ولا برهان، فإن الذنب ذنبكم لكونكم خالفتم الحجج واتبعتموني بمجرد ما دعوتكم إلى الباطل ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ أي بمغيثكم وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ أي بمغيثي أي: فلا ينجي بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه، ما أن بنافعكم ومنقذكم مما أنتم فيه، وما أنتم بنافعي بإنقاذي مما أنا فيه من العذاب والنكال إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ أي كفرت اليوم بإشراككم إياي مع الله من قبل هذا اليوم أي في الدنيا ومعنى كفره بإشراكهم إياه: تبرؤه منه، واستنكاره له، ومعنى إشراكهم الشيطان بالله: طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة غير الله إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ هل هذا من تتمة كلام إبليس يحكيه الله لنا، أو هو كلام مستأنف؟ قولان للمفسرين.

ثم لما ذكر تعالى مآل الأشقياء وما صاروا إليه من الخزي والنكال، عطف بمآل السعداء فقال: وَأُدْخِلَ أي أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن الله وأمره الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ سارحة فيها حيث ساروا وأين ساروا خالِدِينَ فِيها أي ماكثين أبدا لا يحولون ولا يزولون بِإِذْنِ رَبِّهِمْ الإدخال من الملائكة، والإذن من الله تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ المراد به إما تسليم بعضهم على بعض في الجنة، أو تسليم الملائكة عليهم.

[نقل]

بمناسبة قوله تعالى: فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا: إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً. فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قال صاحب الظلال:

(والضعفاء هم الضعفاء هم الذين تنازلوا عن أخص خصائص الإنسان الكريم على الله حين تنازلوا عن حريتهم الشخصية في التفكير والاعتقاد والاتجاه وجعلوا أنفسهم تبعا للمستكبرين والطغاة ودانوا لغير الله من عبيده واختاروها على الدينونة لله. والضعف ليس عذرا، بل هو الجريمة، فما يريد الله لأحد أن يكون ضعيفا، وهو يدعو الناس كلهم إلى حماه يعتزون به. والعزة لله، وما يريد الله لأحد أن ينزل طائعا عن نصيبه في الحرية- التي هي ميزته. ومناط تكريمه- أو ينزل كارها. والقوة المادية- كائنة ما كانت- لا تملك أن تستعبد إنسانا يريد الحرية، ويستمسك بكرامته الآدمية فقصارى

<<  <  ج: ص:  >  >>