للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

توحيده وطاعته والخادع هو الشيطان والهوى

بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ في أمر العبادة والتقوى والتصورات والعقائد والشعائر والمشاعر وكل شئ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في دعواهم الإيمان بالله، وفي إنكارهم اليوم الآخر، وفي كل موقف خالف الإسلام.

[كلمة في السياق]

نلاحظ أن الأسئلة التي وجهت في هذه الفقرة لها صلة بقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ كما أنها كانت ردا شاملا لإنكارهم اليوم الآخر، مع تركيزها على الإيمان الصحيح بالله، ومن ثم تأتي الآن آيتان تنفيان اتخاذ الله ولدا وتنفيان الشرك.

...

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ لأنه منزه عن النوع والجنس، وولد الرجل من جنسه وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ أي وليس معه شريك في الألوهية إذ لو كان إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ أي لانفرد كل واحد من الآلهة بالذي خلقه فاستبد به، ولتميز ملك كل واحد منهم عن الآخر وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ أي ولغلب بعضهم بعضا، وإذ لم تروا أثرا لتمايز الممالك، وللتغالب، فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شئ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ من الأنداد والأولاد

عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي يعلم ما يغيب عن المخلوقات وما يشاهدونه فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ تقدس وتنزه، وتعالى عزّ وجل عما يقول الظالمون والجاحدون،

وإذ قامت الحجة على الكفر والشرك يتوجه الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خطاب لكل مسلم: قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي إن كان لا بد أن تريني ما تعدهم في الدنيا أو في الآخرة فلا تجعلني قرينا لهم ولا تعذبني بعذابهم

وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ قال ابن كثير: (أي لو شئنا لأريناك ما نحل بهم من النقم والبلاء والمحنة). وقال النسفي: (كانوا ينكرون الموعد بالعذاب، ويضحكون منه، فقيل لهم إن الله قادر على إنجاز ما وعد إن تأملتم فما وجه هذا الإنكار). قال ابن كثير: (ثم قال تعالى مرشدا له إلى الترياق النافع في مخالطة الناس وهو الإحسان إلى من يسئ إليه، ليستجلب خاطره،

فتعود عداوته صداقة وبغضه محبة فقال تعالى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ادفع بالخصلة التي هي أحسن السيئة). قال النسفي: وهو أبلغ من أن يقال بالحسنة السيئة، لما فيه من التفضيل، كأنه قال ادفع بالحسنى السيئة، والمعنى:

<<  <  ج: ص:  >  >>