للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكافرين والمنافقين، وأمرت باتباع كتاب الله، وأمرت بالتوكل. وفي سياق السورة العام نجد أن المقطع قد أعطانا النموذج العملي لموضوع الابتلاء الذي مر معنا في سورة العنكبوت، ونموذجا على مواقف المنافقين التي مرّت معنا في تلك السورة، وأعطانا نموذجا عمليا لنصر الله المؤمنين الذي مرّ معنا في سورة الروم، وفي السياق القرآني العام نجد تفصيلا لمحور السورة من سورة البقرة، إذ دلّنا المقطع على طريق التحرر من أخلاق النفاق، وعرّفنا على علامات الوفاء بالعهد، وهو محور سورة المائدة من سورة البقرة.

[فوائد]

١ - [الثبات على الحق والصدق مع الله يؤديان إلى النصر مهما كانت قوة الأعداء]

نلاحظ أن القرآن الكريم سجّل لنا معركة بدر، ومعركة أحد، وإجلاء بني النضير، ومعركة الأحزاب، وصلح الحديبية، وغزوة حنين، وغزوة تبوك، وفي كل معركة عبرة رئيسية لهذه الأمة؛ إذ حياة الرسول صلّى الله عليه وسلم هي النموذج الكامل لكل صور الحياة التي تلابس سير الأمة الإسلامية؛ فغزوة بدر عبرتها الرئيسية أن لله نصرا خاصا ينزله على عباده المؤمنين، إذا تحققوا بشروطه، ولو كانت الموازين العادية للنصر ليست متوفرة لهم. وعبرة أحد الرئيسية أن أي إخلال بطاعة القيادة يترتب عليه خلل.

وعبرة الأحزاب الرئيسية أنه متى تألّب أعداء الله على المسلمين فإنه سيبعث لهم فرجا من حيث لا يحتسبون، إذا ثبتوا وصدقوا. وعبرة حنين الرئيسية أن أي خلل نفسي تخرج به النفس الإسلامية عن ربانيتها، واعتمادها على الله وحده يؤدّي إلى الهزيمة.

وعبرة غزوة تبوك أن المسلم عليه في كل حال أن يشارك في الجهاد مهما كان الوضع قاسيا. وعبرة صلح الحديبية أن يرى المسلم في قرار قيادته الإسلامية الحكمة، ويسلّم له ولو كان غير مرتاح له. وفي المقطع الذي مرّ معنا والذي سجّل قصة الأحزاب درس من أعظم دروس الحرب والسلام لهذه الأمة، فهو درس يرتقي به المسلم إلى الذروة العليا من التقوى إذا تحقق به، ويتخلّص به من رواسب الكفر والنفاق، إذا استوعبه والتزمه.

٢ - [ميزان صدق الصادقين، والطريق لتحقق الكمال الأعلى للنفوس]

من دروس المقطع أنه أعطانا ميزانا لصدق الصادقين، ودلّنا على الطريق إلى التحقق بالكمال الأعلى.

أما الميزان فهو قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا فهذه علامة الصادق إما شهيد وإما أنّه ينتظر الشهادة.

<<  <  ج: ص:  >  >>