للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤١/ ٢٣ - ٢٤

[التفسير]

وَيَوْمَ يُحْشَرُ أي: واذكر يوم يحشر أَعْداءُ اللَّهِ أي: الكفّار من الأوّلين والآخرين. إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ أي: يحبس أولهم على آخرهم. أي: يستوقف سوابقهم حتى يلحق بهم تواليهم. قال ابن كثير: (أي: اذكر لهؤلاء المشركين يوم يحشرون إلى النار يوزعون أي: تجمع الزبانية أولهم على آخرهم)

حَتَّى إِذا ما جاؤُها أي: وقفوا عليها أي: صاروا بحضرتها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي: بأعمالهم ممّا قدّموه وأخّروه لا يكتم منه حرف، وسنرى في الفوائد النصوص المبيّنة لهذا المعنى

وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا أي: لاموا أعضاءهم وجلودهم حين شهدوا عليهم، فعند ذلك أجابتهم الأعضاء قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ أي: من الحيوان، والمعنى: إن نطقنا ليس بعجب من قدرة الله الذي قدر على إنطاق كلّ حيوان وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فهو لا يخالف ولا يمانع وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ومن كان هذا شأنه فكيف لا ينطقنا، وكيف لا ننطق إذا أمرنا.

وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ قال النسفي: (أي: أنكم كنتم تستترون بالحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش، وما كان استتاركم ذلك خيفة أن يشهد عليكم جوارحكم، لأنكم كنتم غير عالمين بشهادتها عليكم، بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء أصلا). وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ أي: ولكنّكم إنّما استترتم لظنّكم أنّ الله لا يعلم الخفايا من أعمالكم

وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ أي: وذلك الظن الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ أي: أهلككم .. فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ في الدنيا والآخرة.

فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ أي: فإن يصبروا لم ينفعهم الصبر، ولم ينفكّوا به من الثواء في النار وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي: وإن يطلبوا الرضا فما هم من المرضيين، أو إن يسألوا العتبى- وهو الرّجوع إلى ما يحبّون جزعا مما هم فيه- لم يعتبوا أي: لم يعطوا العتبى، أي: الرجوع إلى الدنيا، ولم يجابوا إليها. وقال ابن كثير في

<<  <  ج: ص:  >  >>