للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[كلمة في السياق]

١ - بعد أن عرضت الفقرات الثلاث الأولى بعض الأحكام الشرعية، والسنن الإلهية، جاءت الفقرة الرابعة تبشر وتنذر، وتقرر وتأمر، فبشرت المؤمنين، وأنذرت المخالفين، وذكرت ما أعد الله للصالحين، وأمرت المؤمنين أولي الألباب بتقوى الله، ولو أنك تأملت الآيات الثلاث من سورة البقرة والتي جاءت بعد آيتي يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ لرأيت فيها المعاني التي تعرضت لها الفقرة الرابعة:

جاء بعد الآيتين اللتين ذكرناهما من البقرة قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ويقابلها في الفقرة قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ ... ثم جاء بعد آية من سورة البقرة وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً ...

يقابلها وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً وهكذا نجد أن سورة الطلاق تفصل في محورها من سورة البقرة ضمن سياقها الخاص.

٢ - ولم يبق عندنا من سورة الطلاق إلا آية واحدة، هذه الآية تلقي أضواءها على كل ما مر، وهي بمثابة الحض على الالتزام والإيمان، هذه الآية هي الفقرة الخامسة في السورة فلنرها.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>