للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً، وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً* وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً* إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً*.

[المعنى العام]

كان المشركون العرب في الجاهلية يجعلون المال للرجال الكبار، ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئا. وهذا شبيه ببعض أنظمة العالم المعاصر، إذ تعطي الابن الأكبر حق الإرث فقط. فأنزل الله هذه الآيات مبينا في الآية الأولى منها أن الرجال والنساء سواء في استحقاق الوراثة، ما داموا سواء في سبب الاستحقاق، وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله لكل منهم بسبب الذكورة والأنوثة أو بما يدلي به إلى الميت من قرابة أو زوجية أو أولاد، مما ستبينه الآيتان التاليتان لهذه الآيات. ثم حض الله الورثة أن يرضخوا للأقارب واليتامى والمساكين ممن لا يرثون إذا حضروا قسمة الميراث. وهل هذا الرضخ واجب أو مندوب، أو أن هذا كان فى أول الإسلام ثم نسخ؟ أقوال سنراها. وإذا فهمنا الآية في حدود أنه: إذا حضر هؤلاء الفقراء من القرابة الذين لا يرثون واليتامى والمساكين قسمة مال جزيل، فإن أنفسهم تتوق إلى شئ منه، إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ، وهم بائسون لا شئ يعطونه؛ فأمر الله تعالى وهو الرءوف الرحيم أن يرضخ لهم شئ يكون برا بهم، وصدقة عليهم وإحسانا إليهم، وجبرا لكسرهم على حساب ما تطيب به أنفس الورثة.

إذا فهمنا الآية في هذه الحدود، لا نكون قد فهمنا شيئا ينكره أحد، أو يختلف في جواز تطبيقه أحد، ثم ذكر الله بحالة يخشاها الإنسان، وهي حالة ما إذا كان له ذرية ضعاف وأصابه الموت، فكما يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة، فلينظر لورثة الآخرين. دخل في ذلك ما إذا حضر أحدا الموت فسمعه رجل يوصي بوصية تضر بورثته، فعلى من سمعه أن يسدده. ودخل في ذلك من ولي أيتام إنسان ما، فعليه أن يفعل لهم ما يحب أن يفعل بأولاده. كما تحب أن تعامل ذريتك من بعدك فعامل الناس في ذراريهم إذا وليتهم.

ثم أعلم الله- عزّ وجل- أن من أكل أموال اليتامى ظلما، فإنما يأكل في بطنه نارا

<<  <  ج: ص:  >  >>