للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

حركته علمًا على فضله، وحمله آخرون على حملة العرش فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ويكون الاهتزاز منهم استبشارًا بقدوم روحه الطيبة وفرحًا به، وحمله آخرون على تعظيم شأن وفاته وتفخيمه على عادة العرب في تعظيمها الأشياء والإغياء في ذلك فيقولون: قامت القيامة لموت فلان وأظلمت الأرض له وما شاكل ذلك مما المقصود به التعظيم والتفخيم لا التحقيق وإليه صار الحربي، وكل هذه التفاسير على أن المراد بالعرش هو المنسوب إلى الرحمن جل وعلا في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)} [طه / ٥] وهو ظاهر قوله: "اهتز عرش الرحمن لموت سعد" وقد رُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن العرش هنا سرير الميت، قال القاضي: وكذلك جاء في حديث البراء بن عازب في الصحيح: "اهتز السرير" رواه البخاري [٣٨٠٣] وتأوله الهروي فرح بحمله عليه اهـ من المفهم. وهذا القول باطل يرده صريح الروايات التي ذكرها مسلم ورد عليه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقد أخرج البخاري من طريق الأعمش عن أبي صالح قال: فقال رجل لجابر: فإن البراء يقول: اهتز السرير، فقال جابر: إنه كان بين هذين الحيين ضغائن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ" وقد فسر بعضهم قول جابر: كان بين هذين الحيين ضغائن أن سعد بن معاذ كان من الأوس والبراء من الخزرج فحملته الضغينة الجارية بين الحيين أن يقلل من شأن سعد بن معاذ، هان هذا التفسير فيه خطأ فاحش، أما أولًا فلأن البراء رضي الله عنه كان من الأوس أيضًا، وأما ثانيًا فلأنه لا يتصور من صحابي أن تحمله الضغائن القبائلية على التقليل من شأن صحابي آخر وتغيير معنى الحديث من أجل ذلك فالتفسير الصحيح لقول جابر على ما بسطه الحافظ في الفتح أن جابرًا كان من الخزرج فذكر أنه على الرغم من الضغائن التي كانت بين حينا وحي سعد بن معاذ فإنه لا يسع لي إلا أن أقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذكر اهتزاز عرش الرحمن لا مجرد اهتزاز سرير الجنازة والله سبحانه وتعالى أعلم ذكره الحافظ في الفتح.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مناقب سعد [٣٨٠٣]، والترمذي في مناقبه أيضًا [٣٨٤٧] وابن ماجه في المقدمة [١٤٥].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقال:

<<  <  ج: ص:  >  >>