للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ: إِذَا أنا مُتُّ فَأَحْرِقُوني. ثُمَّ اسْحَقُونِي. ثُمَّ اذْرُوني في الرِّيحِ في الْبَحْرِ فَوَاللهِ، لَئِنْ قَدَرَ َعَلَيَّ ربِّي، لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا. قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ. فَقَالَ لِلأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ. فَإذا هُوَ قَائِمٌ. فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ َعَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: خَشْيَتُكَ، يَا رَبِّ، - أَوْ قَالَ - مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ"

ــ

صلى الله عليه وسلم قال أسرف) أي بالغ وغلا في ارتكاب المعاصي، من السرف وهو مجاوزة الحد في الشيء (رجل) كان ممن قبلكم متعديًا (على نفسه) مضيعًا لحقوقها التي هي طاعة ربه وخالقه (فلما حضره الموت) أي مقدماته وأسبابه (أوصى بنيه) أي أولاده (فقال) لهم في إيصائه إليهم (إذا أنا مت فأحرقوني) بالنار (ثم اسحقوني) أي دقوا رمادي (ثم اذروني) بوصل الهمزة وقطعها أي انسفوا دقيق رمادي وانثروه وطيروه (في الريح في البحر فوالله) أي فأقسمت لكم باللهِ الذي لا إله غيره (لئن قدر) الله سبحانه أي لئن شدد (علي ربي) في محاسبتي ومناقشتي (ليعذبني عذابًا ما عذب به) أي بذلك العذاب (أحدًا) من العالمين هكذا (ما عذب به) في نسخ الأبي والسنوسي، وفي أغلب النسخ الموجودة في عصرنا (عذابًا ما عذبه به أحدًا) بتكرار لفظة به وهو تحريف من النساخ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فـ) لما مات ذلك الرَّجل (فعلوا) أي فعل أولاده (ذلك) الذي أوصى بهم من الحرق والإذراء في هواء البحر (به) أي بذلك الرَّجل (فقال) الله عَزَّ وَجَلَّ (للأرض أدى) وادفعي وردي (ما أخذتـ) ـه من رماده (فإذا هو) أي ذلك الرَّجل حي (قائم فقال) الله عَزَّ وَجَلَّ (له) أي لذلك الرَّجل (ما حملك) وبعثك (على ما صنعت) من إيصاء الحرق والإذراء في البحر إلى أولادك (فقال) الرَّجل في جواب سؤال الرب جل جلاله حملني على ذلك (خشيتك يَا رب) أي خشية عذابك (أو قال) الرَّجل لربه (مخافتك) أي حملني على ذلك مخافة عقوبتك يَا رب، والشك من الراوي أو ممن دونه قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: (فغفر) الله سبحانه (له) أي لذلك الرَّجل (بذلك) أي بسبب خشيته من عذابه. فدل الحديث على أن شدة خشيته من الله تعالى هي التي تسببت له المغفرة في المآل.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الثاني من الحديثين العجيبين من حديثي أبي هريرة رضي الله عنه فقال:

<<  <  ج: ص:  >  >>