للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَهُوَ بِنَخْلٍ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ. وَهُوَ يُصَلِّي بِأصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ. وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَال بَينَنَا وَبَينَ خَبَرِ السمَاءِ. فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا، {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا

ــ

من بلاد الحجاز، قال ابن فارس: سميت بذلك من التهم بفتح التاء والهاء وهو شدة الحر وركود الريح، وقيل سميت بذلك لتغير هوائها يقال تهم الدهن إذا تغير، وذكر الحازمي أنه قال: يقال في تهامة تهائم اهـ أبي، يعني مكة وكانوا من جن نصيبين على النبي صلى الله عليه وسلم (وهو) صلى الله عليه وسلم (بـ) بطن (نخل) هكذا وقع في صحيح مسلم بنخل بلا تاء وصوابه (بنخلة) بالهاء كما في رواية البخاري وهو موضع معروف هناك على ليلة من مكة، غير منصرف للعلمية والتأنيث؛ أي وهو صلى الله عليه وسلم مع طائفة من أصحابه على ما مر آنفًا نازل ببطن نخل، ولذا قال عامدين بصيغة الجمع أي حالة كونهم (عامدين) أي قاصدين الذهاب (إلى سوق عكاظ) أي مروا عليه صلى الله عليه وسلم (وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر) أي الصبح (فلما سمعوا القرآن استمعوا له) أي قصدوه وأصغوا إليه وهو ظاهر في الجهر والاستماع المترجم لهما (وقالوا هذا) القرآن المسموع لنا هو (الذي حال) وحجز (بيننا وبين خبر السماء) قال النواوي: وفي هذا الحديث الجهر بالقراءة في الصبح، وفيه إثبات صلاة الجماعة وأنها مشروعة في السفر وأنها كانت مشروعة من أول النبوة، قال المازري: ظاهر الحديث أنهم آمنوا عند سماع القرآن ولا بد لمن آمن عند سماعه أن يعلم حقيقة الإعجاز وشروط المعجزة وبعد ذلك يقع له العلم بصدق الرسول فيكون الجن علموا ذلك من كتب الرسل المتقدمة قبلهم على أنه هو النبي الصادق المبشر به، واتفق العلماء على أن الجن يعذبون في الآخرة على المعاصي لقوله تعالى: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} واختلفوا في أن مؤمنهم ومطيعهم هل يدخل الجنة وينعم بها ثوابًا ومجازاة له على طاعة أم لا يدخلون بل يكون ثوابهم أن ينجوا من النار، ثم يقال كونوا ترابًا كالبهائم وهذا مذهب ابن أبي سليم وجماعة، والصحيح أنهم يدخلونها وينعمون فيها بالأكل والشرب وغيرهما وهذا قول الحسن البصري والضحاك ومالك بن أنس وابن أبي ليلى وغيرهم اهـ منه (فرجعوا) أي رجع هؤلاء النفر الذين سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم (إلى قومهم) منذرين (فقالوا يا قومنا {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا}) [الجن: ١] أي بديعًا مباينًا لسائر الكتب في

<<  <  ج: ص:  >  >>