للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ولا الْخِفَافَ

ــ

يلبس ها هنا، وقال عبد الله بن أبي بكر: ما كان أحد من القراء إلا له برنس، وأخرج الطبراني من حديث أبي قرصافة قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم برنسًا فقال: "البسه" وفي سنده من لايعرف، ولعل من كرهه أخذ بعموم حديث علي رفعه: "إياكم ولبوس الرهبان فإنه من تزيا بهم أو تشبه فليس مني" أخرجه الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به (ولا الخفاف) بكسر الخاء المعجمة جمع الخف الملبوس، وخف البعير جمعه أخفاف، قال النواوي: نبه صلى الله عليه وسلم بالخفاف على كل ساتر للرجل من مداس وجمجم وجورب وغيرها، وهذا وما قبله كله حكم الرجال، أما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من مخيط وغيره إلا ستر وجهها فإنه حرام بكل ساتر، وفي ستر يديها بالقفازين خلاف للعلماء وهما قولان للشافعي أصحهما تحريمه، قال الغزالي في الإحياء: وللمرأة أن تلبس كل مخيط بعد أن لا تستر وجهها بما يماسه فإن إحرامها في وجهها، قال الزبيدي في شرحه: أي إن الوجه في حق المرأة كالرأس في حق الرجل، ويعبر عن ذلك بأن إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها والأصل في ذلك ما روى البخاري من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" ونقل البيهقي عن الحاكم عن أبي علي الحافظ: أن لا تنتقب المرأة من قول ابن عمر أدرج في الخبر، وقال صاحب الإمام: هذا يحتاج إلى دليل، وقد حكى ابن المنذر أيضًا هل هو من قول ابن عمر أو من حديثه؟ وقد رواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وله طرق في البخاري موصولة ومعلقة اهـ فتح الملهم.

قال القاضي عياض: وأجمعوا على المنع من لبس ما ذكر، ونبه بالقميص والسراويل على كل مخيط، وبالعمامة والبرانس على ما يغطي الرأس مخيطًا أو غير مخيط، وبالخفاف على ما يستر الرجل، وهذا المنع في حق الرجال، والخطاب لهم، وحكمة المنع ليبعدوا عن الترفه ويتصفوا بصفة الخاشع وليتذكروا بذلك أنهم محرمون فيكثروا الذكر ويبعدوا عن المذام ويتذكروا الموت بلبسهم شبه الكفن والقيام من القبور حفاة، ولهذا المعنى منع الحاج من النساء والطيب لأن المطلوب البعد عن عرض الدنيا لتخلص نيته فيما خرج إليه لعل الله سبحانه يناله برحمته، وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بمخيط أو غير مخيط إلا وجهها وكفيها فيحرم عليها سترهما على ما يأتي اهـ من

<<  <  ج: ص:  >  >>