للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَلَيهِ وَسلَّمَ: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إلا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ، نَقَصَ من عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطَانِ"

ــ

عليه وسلم: من اقتنى) واتخذ (كلبًا) غير منتفع به أي اتخذه وأمسكه، وقد ورد الحديث بكل من هذه الألفاظ (إلا كلب ماشية أو ضار) أي أو كلبًا ضاريًا أي معودًا بالصيد يقال: ضري الكلب بوزن خشي إذا تعود الاصطياد وأضراه صاحبه أي عوده الضراوة أي الاصطياد وعلمه إياه وأغراه به ويُجمع على ضوار والمواشي الفمارية المعتادة لرعي زروع النَّاس اهـ نهاية، وهو من جهة الإعراب مضاف إليه لكلب من إضافة الموصوف إلى صفته كمسجد الجامع، وفي بعض النسخ أو ضاري أي أو كلب ضاري بإثبات الياء من غير دخول الألف واللام عليه وهو لغة قليلة، وفي بعضها: ضاريًا بإظهار الإعراب على الياء أي أو كلبًا ضاريًا أي متعودًا للاصطياد باجتماع شروط كونه معلمًا به (نقص من) أجر (عمله كل يوم قيراطان) ولفظ نقص يُستعمل لازمًا ومتعديًا وهو هنا لازم بدليل رفع قيراطان، ورُوي (قيراطين) وهو حينئذ يكون متعديًا، وضمير الفاعل حينئذ يعود إلى الكلب أو على الرَّجل المقتني، قال النووي: والقيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى والمراد نقص جزء من أجزاء أجور عمله الصالح اهـ.

وفي مجمع البحار: القيراط نصف عشر الدينار في أكثر البلاد وعند أهل الشَّام جزء من أربعة وعشرين جزءًا منه اهـ وقد وقع في رواية ابن أبي حرملة (قيراط) بدل (قيراطان) فيُجمع بينهما باحتمال أنَّه في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر كالأسود المتقدم أولمعنى فيهما أو يكون ذلك مختلفًا باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها والقيراط في غيرهما أو القيراطان في المدائن ونحوها من القرى والقيراط في البوادي أو يكون ذلك في زمنين فذكر القيراط أولًا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين كذا حققه النووي، وذكر الحافظ في المزارعة من الفتح [٥/ ٥] أن الحكم للزائد منهما لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر وهو الأوجه عندي اهـ.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٢/ ٤] , والبخاري [٥٤٨٢] , والتِّرمذيّ [١٤٨٧] , والنَّسائيّ [٧/ ١٨٨].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر هذا رضي الله عنهما فقال:

<<  <  ج: ص:  >  >>