للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَال: "مَا شَأْنُكَ؟ "، قُلتُ: كُنْتَ بَينَ أَظْهُرِنَا فَقُمْتَ، فَأَبْطَأتَ عَلَينَا، فَخَشِينَا أَن تُقْتَطَعَ دُونَنَا فَفَزِعْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزعَ، فَأتَيتُ هَذَا الْحَائِطَ، فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثعْلَبُ، وَهَؤُلاءِ النَّاسُ وَرَائِي، فَقَال: "بَا أَبَا

ــ

الإثبات قائم مقام الجواب بخلاف بلى فإنَّه في النفي (قال) لي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم (ما شأنك) أي حالك وشغلك الذي جاء بك هنا (قلت) يا رسول الله (كنت) أنت جالسًا (بين أظهرنا) أي بيننا (فقمت) وخرجت من بيننا (فأبطأت) أي أخرت الرجوع (علينا فخشينا) أي خفنا (إن تقطع) وتصاب بمكروه من عدو (دوننا) أي قبل الوصول إلينا (ففزعنا) معاشر الجالسين معك أي بادرنا وأسرعنا في طلبك لخوفنا عليك من إذاية عدو (فكنت) أنا (أول من فزع) وبادر في طلبك (فأتيت هذا الحائط) الذي أنت فيه وجئته ودرست به لطلب المدخل فوجدت جدولًا (فاحتفزت) أي فانضممت بجسمي ليسعني الجدول (كما يحتفز الثعلب) الذي يريد الدخول في المضيق فدخلت عليك يا رسول الله (وهؤلاء النَّاس) أي وأولئك النَّاس الذين قمت من بينهم حاضرون (ورائي) وخلفي وراء هذا الحائط، قال القرطبي: يعني بهم النفر الذين كانوا مع النَّبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم فقام من بينهم وأخذوا في طلبه وهم المعنيون للنبي صَلَّى الله عليه وسلم بقوله: "فمن لقيت من وراء هذا الحائط" ولا شك في أن أولئك هم من أهل الجنَّة وهذا ظاهر اللفظ ويحتمل أن يقال إن ذلك القيد ملغي والمراد هم وكل من شاركهم في التلفظ بالشهادتين واستيقان القلب بهما وحينئذ يرجع إلى التأويل والتفصيل الذي ذكرناه في الباب قبل هذا انتهى.

قال الأبي: الأظهر في دخوله محل الغير بلا استئذانه أنَّه دهش وتحير لغيبة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم عنه ويبعد أن يكون دخوله لعلمه طيب نفس رب الحائط لأنَّه يبقى حق رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في الدخول عليه وإنَّما جعل الإذن لأجل البصر ويحتمل أنَّه دالة، قال النواوي: ولا يختص تصرَّف الدالة بالحائط بل وكذا ركوب الدابة ولبس الثوب وأكل الطَّعام قال أبو عمر وأجمعوا على أنَّه لا يتعدى إلى الدنانير والدراهم ونحوها وفي ثبوت هذا الإجماع نظر مع العلم بطيب نفس صاحبها ولعلّه في الدراهم الكثيرة المشكوك في طيب نفس صاحبها فإنَّه اتفق على المنع في صورة الشَّك قال الأبي: يعني صورة الشَّك في كل شيء (فقال) رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم (يا أبا هريرة و) الحال أنه (أعطاني نعليه) لتكونا أمارة على أنَّه لقيه وإعطاؤهما له تأكيد وإلا

<<  <  ج: ص:  >  >>