فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان المرء قد ينتفع بسعي غيره لكنه ليس له فلا [يمن] (1) ويدل بما ليس له (2).

فإن كانت الإسرائيليات حجة فهذا فيه دليل، على أنه لا يسأل الله بحق الأنبياء. وإن لم تكن حجة لم يجز الاحتجاج بتلك الإسرائيليات، ثم إن توسل النبي المتقدم بالنبي الذي بعده يقتضي أن يكون أفضل منه، فيقتضي أن يتوسل نوح بإبراهيم، وداود بعيسى، وإسرائيل بموسى، ومثل هذا لو كان حقاً لكان أصلاً في العلم الصحيح، ولكن المتقدم من الأنبياء يبشر بمن يأتي بعده منهم، وليس هو مأموراً باتباع شريعة من يأتي بعده. بل إما أن يكون مأموراً باتباع شريعة توحى إليه أو شريعة رسول قبله، فهو مستغن عمن بعده متبع لمن قبله، فكيف يتوسل بالمتأخر؛ ولا يتوسل بالمتقدم الذي يجب عليه اتباعه؟.

[10 - استدلال البكري بقصة الامام مالك مع أبي جعفر المنصور]

قال الشيخ: (قال المعترض وقد رُوي أن أبا جعفر لما ناظر مالكاً في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال له مالك: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله أدب قوماً فقال: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} [الحجرات: 2]، وذم آخرين فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} [الحجرات: 4]، وإن حرمته ميتاً كحرمته حياً، فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبد الله، أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال له: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى يوم القيامة بل استقبله واستشفع به) (3).

[* رد ابن تيمية]

- قال الشيخ: فيقال: (الجواب) عن هذا من وجهين:

(أحدهما) المطالبة بصحة هذه الحكاية وليس معه ولا مع من ينقلها (4)


(1) في (د) و (ط) لا يمت، وفي التيمورية (لا يمن).
(2) وأيضاً لا يمن ولا يدل بعمله على الله لما ورد في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل"، انظر: ص 233.
(3) سيأتي تخريجه في ص 264.
(4) في الأصل (به) وفي (ت) (بها)، ويستقيم المعنى بدونها.

<<  <  ج: ص:  >  >>