فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشخص المعين محبوباً له ما يوجب كون حاجتي تقضى بالتوسل بذاته، إذا لم يكن مني ولا منه سبب تقضى به حاجتي، فإن كان منه دعاءٌ لي؛ أو كان مني إيمان به وطاعة له، فلا ريب أن هذه وسيلة، وأما نفس ذاته المحبوبة فأي وسيلة في فيها، إذا لم يحصل في السبب الذي أمرت به فيها، ولهذا لو توسل به من كفر به مع محبته له لم ينفعه، والمؤمن به ينفعه الإيمان به وهو أعظم الوسائل.

فتبين: أن الوسيلة بين العباد وبين ربهم -عز وجل- الإيمان بالرسل وطاعتهم {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [النساء: 69]، {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23].

وأما الشرع فيقال العبادات كلها مبناها على الاتباع لا على الابتداع، فليس لأحد أن يشرع من الدين ما لم يأذن به الله، فليس لأحد أن يصلي إلى قبره ويقول: وهو أحق بالصلاة إليه من الكعبة، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أنه قال: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها".

[12 - استدلال القبورية بحديث الأعمى]

حديث الأعمى رواه الترمذي والنسائي والإمام أحمد وصححه الترمذي ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علّم رجلاً فيقول: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة. يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي فشفّعه فيّ"، وروى النسائي نحوه. وفي الترمذي وابن ماجه عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضريراً أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ادع الله أن يعافيني، فقال: "إن شئتَ دعوتُ وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك"، فقال: فادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء، فذكر نحوه، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

ورواه النسائي عن عثمان بن حنيف ولفظه: أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله ادع الله أن يكشف لي عن بصري، قال: فانطلِق فتوضأ ثم صلي ركعتين ثم قل (1): "اللهم إني أسالك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة،


(1) في (ط) قال، والتصحيح من التيمورية.

<<  <  ج: ص:  >  >>