فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[15 - أحاديث زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها موضوعة]

الأحاديث التي رويت في زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها ضعيفة بل موضوعة، وليس في السنن الأربعة منها حديث واحد فضلاً عن الصحيحين، ولا احتج الأئمة بشيء منها ولا رووا شيئاً منها لا مالك ولا الشافعي ولا أحمد ولا الثوري ولا الأوزاعي ولا الليث ولا أبو حنيفة ولا إسحاق بن راهويه ولا أحد من أئمة المسلمين وذلك مثل قوله: "من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي" (1)، ومثل ما يروون عنه أنه قال: "من زارني بعد مماتي وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة" (2).

فهذه الأحاديث وما أشبهها كلها كذب موضوع على النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يثبت عنه لفظ واحد في زيارة قبره، ولكن روى الأولان من قد يروي الموضوعات كالبزار والدارقطني كما قد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع، كيف يكون زائر قبره كالمهاجر إليه في حياته؟ فإن زيارته في حياته إنما شرعت لمن يأتي ويبايعه على الإسلام والجهاد، أو يهاجر إليه لطلب الآخرة أو يطلب منه العلم أو نحو ذلك من المقاصد المأمور بها في حياته التي لا يحصل شيء منها بزيارة قبره.

[16 - مراتب بدعة سؤال الموتى]

أبعدها عن الشرع: أن يسأل الميت حاجة أو يستغيث به فيها، كما يفعله كثير من الناس بكثير من الأموات وهو من جنس عبادة الأصنام. ولهذا تتمثل لهم الشياطين على صورة الميت أو الغائب كما كانت تتمثل لعباد الأصنام، بل أصل عبادة الأصنام إنما كانت من القبور كما قال ابن عباس وغيره، وقد يرى أحدهم القبر قد انشقّ وخرج الميت فعانقه أو صافحه أو كلّمه؛ ويكون ذلك شيطاناً تمثل على صورته، وهذا يوجد كثيراً عند قبور الصالحين، وأما السجود للميت أو للقبر فهو أعظم وكذلك تقبيله.


(1) حديث موضوع لا أصل له. انظر: الصارم المنكي ص 172.
(2) موضوع، قال النووي في المجموع -شرح المهذب-: "وهذا باطل ليس مروياً عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعرف في كتاب صحيح ولا ضعيف، بل وضعه بعض الفجرة" 8/ 277. ط المكتبة السلفية.

<<  <  ج: ص:  >  >>