فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا قول أهل الحلول والاتحاد كابن عربي (1) صاحب الفصوص، وأمثاله من أهل الإلحاد.

وهذا جهل وكفر، فإن الله -تعالى- هو الذي يخلق كل شيء؛ ويدبر أمر السماء والأرض، وهو خالق آدم، كما هو خالق سائر المخلوقات، وهو شاهد لا يغيب.

والمخلوق يستخلف مخلوقاً عن نفسه لعجزه أو جهله أو مغيبه، وأفعال الخليفة عن غيره يفعلها بنفسه لا يحدثها الذي استخلفه.

والله -تعالى- على كل شيء قدير وهو بكل شيء عليم، وهو شاهد لا يغيب، وهو الذي يخلق كل شيء، فالعبد يستخلف ربه كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا سافر: "اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا" (2)، فإن المقيم هو


= والخافي من المكنونات، وزعم بعضهم أن اسم الله الأعظم سر من الأسرار، يُمنح لبعض الأفراد، فيفتحون به المغلقات، ويخرقون به العادات، ويكون لهم به من الخواص ما ليس لغيرهم من الناس، إلى غير ذلك من الدعاوى الباطلة، التي لم يحصل مثلها لرسل الله وأوليائه من خلقه -سبحانك هذا بهتان عظيم-، وليس لهم دليل من كتاب ولا سنة ولا عقل ولا قول إمام معتبر، وهذه المقولة باب للخرافة والسحر والشعوذة والدجل، وتلاعب الشياطين بالناس -كما بيّنه المؤلف وسيأتي-. انظر: أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة، تأليف د. عمر سليمان الأشقر ص 39 - 40 الطبعة الثانية 1414 هـ الناشر دار النفائس عمان الأردن.
(1) هو محيي الدين أبو بكر محمد بن علي بن محمد الطائي الحاتمي، يلقبه غلاة الصوفية بالشيخ الأكبر، صاحب التواليف الكثيرة ومن أردئها كتاب "الفصوص" قال الذهبي عنه: فإن كان لا كفر فيه، فما في الدنيا كفر، أ. هـ.
وهو قدوة القائلين بوحدة الوجود، كفره كثير من علماء المذاهب الأربعة، وصنَّف بعضهم في الرد عليه منهم المصنف في "الرد على الأقوم على ما في فصوص الحكم"، والبقاعي في "تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي" وغيرهم، هلك في ربيع الآخر سنة 638 هـ. انظر: السير 23/ 48 رقم الترجمة 43، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 2/ 362، والعقد الثمين في تاريخ البلد الأمين لتقي الدين الفاسي - جزء فيه عقيدة ابن عربي وحياته اعتنى به علي حسن علي عبد الحميد ص 12 وما بعدها، والأعلام/ 281.
(2) أخرجه الإمام مسلم أوله في كتاب الحج، باب (ما قول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره) 2/ 978 رقم 1342، والإمام أحمد في المسند 5/ 83 من حديث عبد الله بن سرجس واللفظ له، وأخرجه غيرهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>