فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك" (1)، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - استعاذ بمعافاته كما استعاذ برضاه وبكلماته (2)، وهذا مذهب جمهور المسلمين، أن الخلق (3) غير المخلوق وهو المنقول عن السلف والأئمة، كما ذكره البخاري (4) في كتاب خلق الأفعال، وهو الذي ذكره البغوي (5) صاحب شرح السنة، وهو الذي ذكره الكلاباذي (6) أنه اعتقاد الصوفية، وهو قول


(1) أخرجه مسلم في (كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود) 1/ 352 رقم 486 ولفظه: " ... وأعوذ بك منك ... "، والحاكم في المستدرك في كتاب الصلاة (1/ 288) واللفظ له. وفي استدلال السلف بهذا الحديث قالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعاذ بأفعال الرب وصفاته، فاستعاذ بمعافاته كما استعاذ برضاه، فمعافاته ورضاه غير مخلوقة لأنه استعاذ بهما، والعافية القائمة ببدن العبد مخلوقة فإنها نتيجة معافاته. انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 6/ 229 - 230، وشفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، لابن القيم، تعليق مصطفى أبو النصر الشلبي 2/ 266 الطبعة الأولى 1412 هـ، الناشر مكتبة السوادي جدة.
(2) في (د) (وكلماته) بدون باء.
(3) في (ف) بياض.
(4) هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، الإمام المشهور صاحب الصحيح المعروف بصحيح البخاري وله: "خلق أفعال العباد"، أثنى عليه الأئمة، توفي سنة 256 هـ.
نقل إجماع أهل العلم على أن الخلق غير المخلوق، والفعل غير المفعول في كتابه "خلق أفعال العباد" ص 112. انظر: السير 12/ 391 ترجمة رقم 171، والأعلام 6/ 34.
(5) هو محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، من أئمة السنة له مصنفات. توفي في شوال سنة 516 هـ، وقيل 510 هـ.
وذكر البغوي في كتابه شرح السنة أن الخلق غير المخلوق في باب أسماء الله -سبحانه وتعالى- 5/ 29، تحقيق شعيب الأرنؤوط ومحمد زهير الشاويش. انظر: السير 19/ 439 ترجمة رقم 258، والأعلام 2/ 259.
(6) هو أبو بكر محمد بن إسحاق الكلاباذي البخاري، ويقال: محمد بن إبراهيم والأول هو ما ذكره المؤلف في الاستقامة 1/ 82، محدث صوفي توفي سنة 380 هـ، وأشهر كتبه: "التعرف لمذهب أهل التصوف"، وقد ذكر ما أشار إليه المؤلف في كتابه التعرف تعليق أحمد شمس الدين ط. الأولى 1413 هـ، الناشر دار الكتب العلمية بيروت ص 38 - 39 الباب السابع: "اختلافهم في أنه لم يزل خالقاً، ونصه: والفعل غير المفعول".
انظر: الاستقامة لابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم 1/ 82 - 83 (الطبعة الثانية 1409 هـ، الناشر مكتبة السنة القاهرة - مصر)، والأعلام 5/ 295.

<<  <  ج: ص:  >  >>