فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمقصود هنا أن السلف والأئمة متفقون على أن الله لا يوصف بالمخلوقات، فلا يوصف بما خلقه في غيره من الصفات وإن كانت صفات كمال، فكيف يوصف بما خلقه في غيره من أفعال العباد، وتُجعل الأفعال القائمة بالمخلوقات صفات له؛ يشتق له منها (1) أسماء، فهذا مخالف لصريح المعقول وصحيح المنقول؛ مناقض للقواعد والأصول، ولكن بعض من ناظر القدرية في هذا المقام انحرف كما انحرفوا، وقابل باطلاً بباطل، ورد بدعة ببدعة.

والذين يصفون الله ببعض المخلوقات صنفان: صنف غلطوا في الصفات، وصنف غلطوا في القدر، فالأول الجهمية (2) من المعتزلة وغيرهم (3) الذين يقولون: إن كلام الله مخلوق؛ فوصفوه بما خلقه في غيره، وكذلك يقولون: رضاه وغضبه هو [ما يخلقُهُ] من الثواب والعقاب، وإرادته خلقها لا في محلّ؛ كما تقوله المعتزلة من البصريين (4) فيصفونه بمخلوقات بائنة عنه.


= 2/ 379، وسبق ذكر بعض هذه المواضع؛ كما في ص 128، وقد نصر هذا القول أيضاً ابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل 5/ 151، وابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، حقق المجلد الأول والثاني العلامة عبد العزيز ابن باز 13/ 539 الطبعة الأولى 1410 هـ، الناشر دار الكتب العلمية بيروت لبنان، والسفاريني في لوامع الأنوار 1/ 252 - 253، والألوسي في غاية الأماني 2/ 338 وغيرهم.
(1) في (د) منه.
(2) الجهمية: هم أتباع الجهم بن صفوان، وهي فرقة معطلة تنكر أسماء الله وصفاته، وتقول بالجبر والإرجاء، تنقسم الجهمية إلى ثلاث فرق: الجهمية المحضة أو الغالية وهم أشر الجهمية، والجهمية المعتزلة الذين يقرون بالأسماء وينفون الصفات، والجهمية الصفاتية الذين يعطلون بعض الصفات الخبرية ومنهم الكلَّابية، ويطلق عليهم أحياناً الجهمية الجبرية لقولهم بالجبر.
والمؤلف أراد الفرقة الثانية وهم الجهمية المعتزلة. وكل معتزلي جهمي، وليس كل جهمي معتزلي. انظر: التنبيه والرد للملطي ص 110 وما بعدها والمقالات 1/ 338، والملل والنحل 1/ 86 - 88، وتاريخ الجهمية والمعتزلة للعلامة جمال الدين القاسمي ص 53 - 55 الطبعة الثالثة 1405 هـ، الناشر مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان.
(3) في الأصل و (ف) (هم) زيادة.
(4) هذا مذهب الجبَّائية -من معتزلة البصرة- وغيرهم. انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 440، التنبيه والرد للملطي ص 52 - 54.

<<  <  ج: ص:  >  >>