فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن يقول قدرته لا تأثير لها في المقدور، وما أثبته من الكسب لا يتحقق الفرق بينه وبين الفعل، فكأن حقيقة قوله في أفعال العباد هو معنى قول جهم.

وأما سلف وأئمة الفقهاء وأهل الحديث وجمهور المنتسبين إلى السنة وطوائف من أهل الكلام (1) من المرجئة (2) والكرامية وغيرهم؛ فسلموا من هذه الأقوال الفاسدة، ولم يصفوا الله بمخلوقاته، وإنما وصفوه بما يقوم به من صفاته وأفعاله.


= العبد كسباً بإثبات قدرة مقارنة للفعل. ولكن قدرة العبد غير مؤثرة، والمقدور والقدرة كلاهما واقع بقدرة الله، لكن الشيء الذي حصل بخلق الله وكونه متعلق القدرة الحادثة هو الكسب.
انظر: الكليات لأبي البقاء أيوب بن موسى الكفوي، مقابلة وطبع د. عدنان درويش ومحمد المصري ص 161 - 162، الطبعة الثانية 1413 هـ، الناشر مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان.
ويقال: ثلاثة لا يُعلم لها حقيقة: أحوال أبي هاشم، وطفرة النظَّام، وكسب الأشعري، وحقيقة الكسب عند الأشاعرة يقترب من الجبر كما ذكر المؤلف، ويقال: (أو هي من كسب الأشعري)، وأهل السنة أثبتوا للعبد قدرة مؤثرة، وبها يزول الإشكال. والقدرة غير المؤثرة لا تسمى قدرة.
(1) الكلام هو حقيقة عرفية فيمن يتكلم في الدين بغير طريقة المرسلين، ومتقدموهم كانوا يخلطون ذلك بأصول من الكتاب والسنة والآثار، وأما المتأخرون فلا يذكرون إلا الأصول المبتدعة وأعرضوا عن الكتاب السنة، وهم: الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية والمرجئة والكرامية وغيرهم، انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 10/ 366 - 367، 18/ 224 - 225 ودرء تعارض العقل والنقل 1/ 158 - 166، وشرح الطحاوية ص 208 - 210.
(2) المرجئة: سموا المرجئة لقولهم بالإرجاء، وله معنيان: أحدهما التأخير حيث يؤخرون العمل، والثاني: إعطاء الرجاء؛ حيث قالوا: "لا يضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة"، وقيل معنى ثالث مقابل الشيعة أي وضع علي بن أبي طالب رابع الخلفاء خلافاً للرافضة.
وهم أربعة أصناف: مرجئة الخوارج، ومرجئة القدرية، ومرجئة الجبرية، والمرجئة الخالصة. وقد ذم السلف هذه الفرق. قال الزهري: ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على أهله من الإرجاء. أ. هـ. انظر: التنبيه والرد للملطي ص 57، والمقالات 1/ 202، 211، والفرق بين الفرق ص 25.

<<  <  ج: ص:  >  >>