للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

به (١) كما تقدّم قوله: (إنَّ كلّ من توسل إلى الله بنبيه في تفريج كربة فقد استغاث به، سواء كان (٢) بلفظ الاستغاثة أو التوسل أو غيره)، وقال: (قول القائل أتوسل إليك برسولك (٣) (وأستغيث برسولك) (٤) عندك أن تغفر لي، استغاث بالرسول حقيقة في لغة جميع (٥) الأُمَّة).

وهذا الكلام وإن كان باطلًا كما تقدّم (٦)؛ فالمقصود هنا أنّه جعل الّذي يسأل الله به مستغيثًا به، وهنا قد جعل الاستغاثة بسؤاله فقد جعل المستغيث به مستغيثًا بالله في المعنى، وهذا (٧) لا يصح إذا أريد به السؤال به (٨)، فإن الله هو مسؤول لا مسؤول به.

وحينئذٍ فما قال في الاستغاثة به هنا يناقض ما تقدّم؛ إِلَّا أن يجعل الاستغاثة تعم النوعين، ويلزمه أن يجعل كلّ من سأل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - شيئًا فإنّما سأل الله، ويلزمه ذلك في غيره، وحينئذٍ فيسأل المخلوق كما يسأل الخالق، وهذا لا يقوله عاقل فضلًا عن مسلم.

الوجه التّاسع: أنّه لو صح (٩) هذا النَّفْي والإثبات باعتبار القيومية، لقيل هذا لكل من كان كذلك، فيقال: لمن بايع النَّاس كلهم وواجرهم وشاركهم إنك


= ويسألون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقدون فيه الصلاح.
والخلاصة: أن التوسل يراد به معنيان صحيحان باتِّفاق المسلمين، ويراد به معنى ثالث لم ترد به سنة. الأوّل: التوسل بطاعته والإيمان به وهو أصل الإيمان والإسلام. والثّاني: التوسل بدعاء النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وشفاعته لا بذاته، وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة. والثّالث: التوسل بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته. وهذا لم يفعله الصّحابة لا في حياته ولا بعد مماته ولا عند قبره ولا غير قبره. وينقل فيه أحاديث ضعيفة. أ. هـ. باختصار. انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص ٧٩ - ٨٢.
(١) سقطت من (د).
(٢) في (د) كانت.
(٣) في (د): عندك.
(٤) ما بين القوسين سقط من (ف).
(٥) في (ف) جمع.
(٦) يشير المؤلِّف هنا إلى الجزء المففود من الكتاب، وسيتعرض له المؤلِّف مرّة أخرى، وقد ذكر الملخص ما أشار إليه المؤلِّف، وقد ذكرنا نصه كاملًا تحت عنوان: سبب ضلال القبورية وأصل شبهتهم.
(٧) (وهذا) سقطت من (د).
(٨) (به) سقطت من (ف).
(٩) في (د): توضح.

<<  <   >  >>