فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالقدر لا يحتج به إِلَّا إذا لم يكن عنده علم؛ بل يتبع هواه، فإنها حجة متناقضة، إذ لو احتج عليه بالقدر لما قبل هو ذلك منه (1)، وهذا مبسوط في غير هذا الموضع.

فمن كان غاية توحيده شهود القيومية والربوبية العامة؛ كان قد شهد ما أقر به المشركون، ولم يكن قد شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإنما يشهد ذلك من شهد الفرق بين المأمور والمحظور، وبين أولياء الله وأعدائه، وبين توحيده والإشراك به، وعَبَدَ الله كأنّه يراه، وهذا شهد الفرق في الجمع؛ فهو مع شهود القيومية؛ يشهد أنّه (2) الإله المستحق للعبادة دون سواه، ووجوب طاعة رسوله وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه، ويستعينه على فعل ما أمر وترك ما حظر، وشهوده أنّه خلق الملائكة والشياطين؛ (لا يحجبه عن أن يشهد أن الملائكة أولياؤه والشّياطين أعداؤه، وكذلك شهوده أنّه خالق أفعال العباد) (3)؛ لا يحجبه عن أن يشهد [أنّه يحب] (4) الإيمان والعمل الصالح، ويرضاه ويكرم أهله ويقربهم إليه، وينهى عن الكفر والفسوق والعصيان ويمقت أهله ويعاقبهم، فمن غلط هذا؛ ظن أن مجرد شهود القيومية هو شهود (5) المقربين، وظن أن هذا هو عبادة الرب، كأنّه يراه.

ومن هؤلاء (من يظن) (6) أن من (7) شهد القيومية سقط عنه الملام، ومنهم من يقول إنَّ الخضر (8) سقط عنه الملام لشهوده القيومية، وهذا كله


(1) قرر هذا المعنى ابن جرير الطبرى. انظر: تفسير الطبري 5/ 387 - 388، ونقل إجماع أهل التفسير على هذا.
(2) في (د) أن وهو خطأ.
(3) ما بين القوسين سقط من (د) و (ح) وبهامش (ف).
(4) ما بين المعقوفين من (ف) و (د) و (ح) وسقط من الأصل.
(5) في (ف) شهد.
(6) ما بين القوسين سقط من (ف).
(7) (من) سقطت من (ف).
(8) الخضر هو صاحب موسى -عليه السلام-، اختلف في اسمه، ونسبه، ونبوته، وقد قيل فيه أقوال كثيرة، قال ابن حجر في الزهر النضر في نبأ الخضر (ضمن مجموعة الرسائل =

<<  <  ج: ص:  >  >>