فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باطل، وطرد هذا القول يجر إلى شرٍّ من أقوال اليهود والنصارى، فإن اليهود والنصارى يميزون في الجملة بين أمور منكرة، كما يميزون بين الصدق والعدل وبين الكذب والظلم، وهؤلاء إذا شهدوا القيومية العامة؛ لم يميزوا بين المعروف والمنكر، ولا بين الصدق الكذب، والعدل والظلم، وهم في هذا النَّفْي لا يثبتون؛ بل يميزون تمييزًا طبعيًا لا شرعيًّا، فيفرق أحدهم بين ما يهواه وبين ما لا يهواه، فيطلب هذا وينفر عن هذا، ويمدح من وافق غرضه، ويذم من خالف غرضه، ولهذا كان هؤلاء نهاية سلوكهم هو الفناء والجمع والاصطلام، لا يحبون ما أحب الله، ولا يبغضون ما أبغض الله، فإن الإرادة والمحبة والرضا سواء عندهم (1)، كما تقول القدريّة من المعتزلة وغيرهم.


= المنيرية) 2/ 198: كان بعض أكابر العلماء يقول: أول عقدة تحل من الزندقة اعتقاد كون الخضر نبيًا، لأنّ الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبي إلى أن الولي أفضل من النّبيّ. أ. هـ، وقد وردت آثار ضعيفة وموضوعة في تعميره حتّى يكذب الدجال، وقد تتبع ابن كثير في قصص الأنبياء ص 459 - 460 الأخبار الواردة في حياته ثمّ قال: وهذه الروايات والحكايات هي عمدة من ذهب إلى حياته إلى اليوم، وكل من الأحاديث المرفوعة ضعيفة جدًا لا يقوم بمثلها حجة في الدِّين، والحكايات الواردة لا يخلو أكثرها عن ضعف الإسناد، وما كان منها صحيحًا فهو عن غير معصوم، وذهب جماهير العلماء إلى أنّه مات، منهم البخاريّ وإبراهيم الحربيّ، وألف ابن الجوزي كتاب: "عجالة المنتظر في شرح حالة الخضر"، ونصوص الكتاب والسُّنَّة تدل على موته. أ. هـ.
وقد استدل الصوفية بقصة الخضر في الحقيقة والشريعة، وفي طاعة المريد لشيخه طاعة مطلقة وغيرها، وأشد وأدهى تمثل الشّياطين لهم وادعائها أنّها الخضر، وسبب ذلك طمع الشّياطين بهؤلاء، قال المؤلِّف في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 7/ 392: لم يقل أحد قط من الصّحابة: أن الخضر أتاه ولا موسى، ولا عيسى، ولا أنّه سمع رد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عليه. أ. هـ. ويوجد في بعض بلدان العالم الإسلامي مشاهد يدَّعون أنّها للخضر.
انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 27/ 100 - 120، وكتاب فوائد حديثية، تأليف ابن القيم، تحقيق مشهور بن حسن وإياد القيسي ص 81 وما بعدها (الطبعة الأولى 1416 هـ، الناشر دار ابن الجوزي الدمام)، والخضر وآثاره بين الحقيقة والخرافة، تأليف أحمد الحصين (الطبعة الأولى 1407 هـ الناشر دار البخاريّ بريدة).
(1) هل الإرادة تستلزم الرضا والمحبة؟ الخلاف في هذه المسألة على قولين: القول الأوّل: أن الإرادة تستلزم الرضا والمحبة، وهذا قول الجهمية والمعتزلة وأغلب الأشاعرة، واختلفوا فيما يقع من الكفر والمعاصي هل هو محبوب لله لكونه مرادًا له؟ فقالت المعتزلة القدرية: قد عُلمَ أن اللهّ يحب الإيمان والعمل الصالح ولا يحب الفساد، ولا يرضى الكفر =

<<  <  ج: ص:  >  >>