فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيوخ لعؤلاء: أنا كافر برب يعصى، ويقول. لو قتلت سبعين نبيًا ما كنت مخطئًا.

ويقول الآخر وهو ابن عربي:

الربُّ حقٌ والعبدُ حقٌّ ... يا ليت شعري من المكلَّف

إنَّ قلت عبدٌ فذاك ميْتٌ ... أو قلت ربٌّ أنَّى يكلّف (1)

والكلام (على هذا) (2) مبسوط في غير هذا الموضع، وإنَّما الغرض التنبيه على موضع الغلط والاشتباه.

الوجه الثّالث: قوله: (إنَّ المقرب إذا غلب عليه هذا، نطق برد الأشياء إلى خالقها وغلب ذلك على نطقه).

فيقال: سيد المقربين محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الّذي قاتل الكفار وكان يأمر بقطع [يد] (3) السارق ورجم الزاني وجلد الشارب، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحل الطَّيِّبات ويحرم الخبائث؛ فلو غلب عليه مشهد القيومية وأن الأشياء جميعها مخلوقة لله؛ ولم يشهد ما فيها من الفرق؛ لَمَا كان ينبغي أن يأمر أحدًا، ولا ينهى أحدًا، ولا يقتل أحدًا، ولكان ينبغي أن يردّ كفر الكافرين وفسق الفاسقين إلى الخالق، كما قال (4) [في] (5) قوله: "ولكن الله حملكم" (6)، وبيّن أن يقال -والعياذ بالله- ولكن الله كفر وزنا وسرق وشرب


= المسالك عندهم في بدايته يشهد طاعة ومعصية، ثمّ يرتفع عن هذا الفرق بكشف عندهم حتّى يشهد الأفعال كلها طاعة لله لا معصية فيها، وهذا ناقص عندهم أيضاً إذ هو متضمن للفرق، ثمّ يرتفع عندهم إلى مشهد الوحدة وما ثمّ غير. طريق الهجرتين لابن القيم ص 260. وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 11/ 244.
(1) الفتوحات المكية لابن عربي 1/ 42، تحقيق د. عثمان يحيى، طبعة 1392 هـ الناشر الهيئة المصرية العامة للكتاب.
(2) ما بين القوسين، سقط من (د).
(3) كذا في (د) و (ح) وسقطت من الأصل و (ف).
(4) بياض في الأصل و (ف) بمقدار سطر وفي هامش الأصل (بياض في الأصل). وفي الجملة سقط. وكذلك الجملة الّتي بعدها.
(5) ما بين المعقوفتين من (د) و (ح) وسقط من الأصل و (ف).
(6) هذا جزء من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-، أخرجه البخاريّ في (كتاب الخمس، باب ومن الدّليل على أن الخمس لنوائب المسلمين) 2/ 965 رقم 2133 بلفظه. =

<<  <  ج: ص:  >  >>