فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإبليس، وموسى وفرعون، وبين أولياء الله وأعدائه، ولزمك أن تقول كفر الكافرين لهم (1) في الصورة ولربهم في المعنى، ولعنه (2) للكفار هو للكفار في الصورة ولربهم في المعنى، وأيضًا فيقال لك: المبايعة فيها فعل من الرسول وفعل من الصّحابة؛ فعلى هذا التقدير يلزمك: (أن يكون الله بايع في المعنى، لأنّه خالق للأفعال كلها، وإلا فإذا جاز أن يقول البيعة له في الصورة ولربه في المعنى، لكون الله خالقه وخلق (3) فعله؛ لزمك) (4) أن تقول: بيعته لهم بيعة لله في المعنى، لأنّ الله خلقهم وخلق أفعالهم.

ويلزمك على هذا التقدير أن تقول: إنَّ الذين بايعتهم إنّما بايعت الله، وطرده أن من قاتل شخصًا فإنّما قاتل الله، ومن بايعه فإنّما بايع الله، بل يلزمهم أقبح من هذا وهو أن من لامه أو جامعه أو ضاجعه فإنّما يفعل ذلك مع الله، فإن أصل هذا القول أن الله لما كان خالقًا لأفعال العباد، كان الفعل لهم في الصورة وله في المعنى، وهذا عام في كلّ الأفعال في الخير والشر، وان أردت معنى ثالثًا فبيّنه.

الوجه السّادس قوله: (البيعة وإن كانت في الصورة له فهي مع ربه، إذا لم يردّ معنى الإرسال والتبليغ المختص بالأمر والنهي، كان مقتضاه أن الرسول لم يفعل شيئًا ولا بايع، ولكن الرب هو الّذي فعل ذلك في المعنى). وهذا أن أُريد به خلق الأفعال، فقد تقدّم بطلان إرادة ذلك هنا، ؤإن أريد (5) به الحلول بأن يكون الرب -سبحانه- هو المتكلم على لسان الرسول، كما أن الجنّي يتكلم على لسان المصروع، (فالكلام في الصورة للمصروع) (6) وفي الباطن للجني فهذا هو الكفر الصريح، وهذا مذهب النصارى، وهؤلاء يشبهون النصارى في كثير من أمورهم، ولهذا سُلط عليهم النصارى، يُهينونهم كما أهانوا أهل هذا الشخص وأمثاله.

وكنت أقول لهم: إنَّ الله وعد بنصره المؤمنين على الكافرين، وأنتم مشابهون للنصارى، وفيهم من هو أكفر من النصارى وأعظم إلحادًا ونفاقًا من


(1) (لهم) سقطت من (د).
(2) في (د) (أو لعنته).
(3) في (د) (خالق).
(4) ما بين القوسين سقط من (ف).
(5) (أريد) سقطت من (ف).
(6) ما بين القوسين سقط من (د).

<<  <  ج: ص:  >  >>