فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوجه الرّابع عشر: أنّه إذا كان هذا حثًا على الاستغاثة به، بناء على ما ذكرت من شهود (1) القيومية وتوحيد الربوبية، وهذا عام لكل المخلوقات، فينبغي أن يحث على سؤال المخلوقين والرغبة إليهم، لأنّ السائل لهم عنده لا يسألهم؛ إنّما يسأل الله، كما أن المستغيث بمخلوق لا يستغيث به؛ إنّما يستغيث بالله على زعمكم.

وهذا كثيرًا ما يقع فيه هؤلاء الإسماعيلية الاتحادية (2)، وأعرف منهم شخصًا كان معظمًا؛ وكان له حاجة إلى نصراني، فذهب إليه وخضع له، وقبّل يده ورجله، وربما قبَّل نعله، حتّى قضى حاجته، ثمّ جعل يقول: ما رأيت إِلَّا الله، وما كان ذلك الخضوع والتقبيل إِلَّا لله.

وهؤلاء يصرحون في كتبهم بأن عُبّاد العجل ما عبدوا إِلَّا الله، وعُبّاد الأصنام ما عبدوا إِلَّا الله، وعُبّاد المسيح ما عبدوا إِلَّا الله وعندهم من عبد كلّ معبود كان محققًا موحدًا، وإنّما المقصر [عندهم] (3) من عبد بعض [المظاهر] (4) دون بعض، كالنصارى وعُبّاد العجل واللات والعزى، وفي كلام ابن عربي صاحب الفصوص وأمثاله من هذا ألوان (5)، لكن هذا الرَّجل وأمثاله


(1) في (ف): مشهد.
(2) الإسماعيلية: فرقة باطنية، انتسبت إلى إسماعيل بن جعفر، ظاهرها التشيع لآل البيت، وحقيقتها هدم شرائع الإسلام، تشعبت فرقها، منهم القرامطة والعبيديين -المسمون الفاطميين-، والحشاشية، والنزارية، والبهرة، والآغاخانيّة، والواقفة، وبعض هذه الفرق تشعبت إلى فرق أخرى.
ولا يصح انتساب أئمة الإسماعيلية لإسماعيل بن جعفر، فإنّه لم يعقب أحدًا، ومن أقوالهم: أن الرب -تعالى- يتحد مع الأئمة أو يحل بهم، لذا قال المؤلِّف: الإسماعيلية الاتحادية، واستحلوا الحرمات والمحارم، وقد أطال اليمني في عقائد الثلاث والسبعين في ذكرهم 2/ 489 وما بعدها. انظر: الفرق بين الفرق ص 281، والملل والنحل 1/ 191، ودراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين، تأليف د. أحمد جلي ص 265 وما بعدها، الطبعة الثّانية 1408 هـ، الناشر مركز الملك فيصل الرياض.
(3) كذا في (د) وسقطت من الأصل و (ف) و (ح).
(4) كذا في (د) و (ح) وفي الأصل و (ف) الظّاهر.
(5) وإليك بعض الأمثلة: حط من شأن نبي الله نوح -عليه السلام- وصوب قومه في عدم =

<<  <  ج: ص:  >  >>