فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غيرهن ما ليس عنده، وكما كان يأتونه في غزوة تبوك (1) ليحملهم فلا يجد ما يحملهم عليه، قال تعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)} [التوبة: 92]، وكما سأله أبو موسى الأشعري وأصحابه الأشعريون (2) أن يحملهم فقال: "والله ما أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه"، وكان هؤلاء الأشعريون من خيار الصّحابة؛ ظنوه قادرًا على حاجتهم ولم يكن كذلك.

وفي الصحيحين أن فاطمة ابنته جاءت تسأله خادمًا فأتاها بعد أن نامت هي وعلي -رضي الله عنهما- فعلَّمها أن تُسبح وتُحمد وتُكبّر، وقال: "ذلك خير لكِ من خادم"، ولم يعطها الخادم (3).

وقد قال تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ


(1) تبوك: بالفتح ثمّ الضم، وواو ساكنة وكاف. موضع بين وادي القرى والشام، وقيل: بركة لأبناء سعد من بني عذرة، وهو حصن به عين ونخل، غزاها النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في سنة تسع للهجرة وهي آخر غزواته - وهي الآن مدينة كبيرة في شمال المملكة العربيّة السعودية. انظر: معجم البلدان 2/ 17 رقم 2445.
(2) الأشعريون: بطن من كهلان، من القحطانية، وهم بنو الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وهم قبيلة مشهورة في اليمن، منهم أبو موسى الأشعري. قدموا على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأثنى عليهم. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب، تأليف عز الدِّين ابن الأثير 1/ 50 طبعة 1357 هـ، الناشر مكتبة القدسي القاهرة - مصر، ومعجم قبائل العرب القديمة والحديثة، تأليف عمر رضا كحالة 1/ 30 الطبعة الثّانية 1398 هـ الناشر مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان.
(3) أخرجه البخاريّ في (كتاب النفقات، باب عمر المرأة في بيت زوجها) 4/ 1727 رقم 5361 ولفظه: حدّثنا علي "أن فاطمة -عليها السلام- أتت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى، وبلغها أنّه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال عَلَى مكانكما"، فجاء فقعد بيني وبينها، حتّى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: "ألَّا أدلكما على خير ممّا سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما، أو أويتما إلى فراشكما، فسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبِّرا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم" وطرفه رقم 5362، ومسلم في (كتاب الذكر والدعاء، باب التسبيح أول النهار وعند النوم) 4/ 2091 - 2092 رقم 2727 ورقم 2728.

<<  <  ج: ص:  >  >>