فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرزق؛ بالصناعة والتجارة، وكدفع العدو بالقتال، والأكل عند الجوع، واللباس عند البرد، فهذا ليس فيه إنزال الفاقة بهم ولا شكوى إليهم، وأمّا نفس سؤال النَّاس؛ فسؤالهم في الأصل محرم بالنصوص المحرمة له، وإنّما يباح عند الضّرورة (1).

وتنازع العلماء هل يجب سؤالهم عند الضّرورة؟ فالمنصوص عن أحمد أنّه لا يجب سؤال الخلق (2)، مع إيجابه مع غيره من الأئمة الأربعة وغيرهم الأكل من الميِّتة عند الضّرورة (3)، فإن الله لم يوجب سؤال الخلق، بل قد وصى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - طائفة من أصحابه أن لا يسألوا النَّاس شيئًا، فكان (4) أحدهم إذا سقط سوطه لا يقول لأحد ناولني إياه، منهم أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- (5).


(1) انظر: شرح مسلم للنووي 7/ 133 فقد نقل اتفاق العلماء على منع السؤال. وانظر: فتح الباري لابن حجر 3/ 428.
(2) حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل وقد سُئِلَ عن المسألة ... قيل لأبي عبيد الله: فإن اضطر إلى المسألة؟ قال: هي مباحة إذا اضطر، قيل له: فإن تعفف؟ قال: ذلك خير له، ثمّ قال: ما أظن أحدًا يموت من الجوع! الله يأتيه بالرزق. انظر: الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله القرطبي 3/ 344. ونص العلّامة منصور البهوتي في كشاف القناع عن متن الإقناع 6/ 196 (راجعه هلال مصيلحي هلال، طبعة 1402 هـ، الناشر دار الفكر بيروت - لبنان) على أنّه يجب تقدّم السؤال على أكل الحرام.
(3) قال ابن قدامة: وجوب الأكل من الميِّتة هو قول مسروق وظاهر كلام الأئمة الأربعة وغيرهم، وخالف بعضهم فقالوا الأكل من الميِّتة رخصة فلا تجب عليه كسائر الرخص، وقال النووي: والأصح وجوب الأكل. انظر: المغني وبهامشه الشرح 11/ 74، وروضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي، إشراف زهير الشاويش الطبعة الثّانية 1405 هـ الناشر المكتب الإسلامي بيروت 3/ 282، وحاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع جمع عبد الرّحمن بن قاسم النجدي 7/ 432 الطبعة الثّانية 1403 هـ.
(4) في (د) (وكان).
(5) يشير المؤلِّف -رحمه الله- إلى حديث عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: "ألَّا تبايعون رسول الله؟ "، وكنا حديث عهد ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثمّ قال: "ألا تبايعون رسول الله؟ "، فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثمّ قال: "ألا تبايعون رسول الله؟ "، قال: فبسطنا أيدينا، وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك؟ قال: "على أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا (وأسر كلمة خفية) ولا تسألوا النَّاس شيئًا"، فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحدًا يناوله إياه. أخرجه مسلم في (كتاب الزَّكاة، باب كراهية سؤال النَّاس) 2/ 721 =

<<  <  ج: ص:  >  >>