للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحسن ثم انتقل في ذرية الحسن إلى الشيخ أبي الحسن الشاذلي (١) وقالوا هذا مقام القطب الغوث الفرد الجامع (٢).

وكان شيخ آخر معظّم عند أتباعه يدّعي هذه المنزلة؛ ويقول: إنه المهدي الذي بشّر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه يزوج عيسى بابنته، وأن نواصي الملوك والأولياء بيده، يولي من يشاء ويعزل من يشاء، وأن الرب يناجيه دائمًا، وأنه هو الذي يمد حملة العرش وحيتان البحر، وقد عزرته تعزيرًا بليغًا في يوم مشهود بحضرة من أهل المسجد الجامع يوم الجمعة بالقاهرة، فعرفه الناس وانكسر بسببه أشباهه من الدجاجلة.


(١) هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي المغربي، نسبه أتباعه ومريدوه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- كعادة أهل كل طريقة صوفية، ينسبون إمامهم إلى آل البيت ولو كان من غير العرب أصلًا، ادعى لنفسه مرتبة القطب الغوث الجامع ووصفه بها أتباعه.
انظر: الطبقات الكبرى وبهامشها الأنوار القدسية كلاهما للشعراني ٢/ ٤ وما بعدها الطبعة الأولى ١٣٤٣ هـ, والأعلام ٤/ ٣٠٥، ودراسات في التصوف، تأليف إحسان إلهي ظهير ص ٢٣٥ وما بعدها.
ونقل عن أبي الحسن الشاذلي دعوى هذا العلم المزعوم تلميذه المرسي قال: وكان يقول -أي أبو الحسن-: والله ما كان اثنان من أصحاب هذا العلم في زمن واحد قط إلا واحدًا بعد واحد إلى الحسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وكان يقول: لا أعلم أحدًا اليوم يتكلم في هذا العلم غيري على وجه الأرض. أ. هـ. الطبقات الكبرى للشعراني ٢/ ١٣.
(٢) القطب الغوث الفرد الجامع: القطب عرفه الصوفية: بأنه عبارة عن رجل واحد هو موضع نظر الله -تعالى- من العلم في كل زمان، يسمى غوثًا أيضاً باعتبار التجاء الملهوف إليه، وهو خلق على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ويسمى بقطب الأقطاب، وقطب العالم، والقطب الأكبر، وقطب الإرشاد، وقطب المدار. انظر: معجم مصطلحات الصوفية، تأليف د. عبد المنعم الحفني ص ٢١٧ حرف القاف.
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢٧/ ٩٦ عن (القطب الغوث الفرد الجامع): فهذا يقوله طوائف من الناس، ويفسرونه بأمور باطلة في دين الإسلام مثل تفسير بعضهم أن "الغوث" هو الذي يكون مدد الخلائق بواسطته في نصرهم ورزقهم، وهذا من جنس قول النصارى في المسيح -عليه السلام- والغالية في علي وهذا كفر صريح، يستتاب منه صاحبه فإن تاب وإلا قتل. أ. هـ. وقال عبد الرحمن الوكيل في "هذه هي الصوفية" ص ١٢٤: القطب وأعوانه أسطورة خرافية، تنزع إلى تجريد الله من الربوبية والإلهية، وخلعها على كل وهم باطل سمي في الفلسفة: "العقل الأول" وفي النصرانية "الكلمة" وفي الصوفية "القطب".

<<  <   >  >>