فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المتواترة واتفاق (1) الأُمَّة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - الشافِع المشفع، وأنّه يشفع في الخلائق يوم القيامة، وأن النَّاس يستشفعون به، ويطلبون منه أن يشفع لهم إلى ربهم -عز وجل- وأنّه يشفع لهم، ثمّ اتفق أهل السُّنَّة والجماعة أنّه يشفع في أهل الكبائر وأنّه لا يخلد في النّار من أهل التّوحيد أحد.

وأمّا الخوارج (2) والمعتزلة فأنكروا شفاعته لأهل الكبائر، ولم ينكروا شفاعته للمؤمنين؛ إِلَّا ما يحكى عن طائفة قليلة منهم وهؤلاء مبتدعة ضلال وفي تكفيرهم نزاع وتفصيل، ومن أنكر ما ثبت بالتواتر والإجماع فهو كافر بعد قيام الحجة عليه.

وسواء سمى هذا المعنى استغاثة أو لم يسمّه، وكذلك من أقر بشفاعته في الآخرَة؛ وأنكر ما كان الصّحابة يفعلونه من التوسل به والاستشفاع به؛ كما رواه البخاريّ في صحيحه عن أنس أن عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- كانوا إذا قحطوا استسقوا بالعباس بن عبد المطلب (3) وقال: "اللَّهُمَّ إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا فيسقون" (4)، وفي سنن أبي داود


= المشهورة عند المحدثين وجماعة من الفقهاء. وسميت بذلك لاشتهارها وتطلق على ما اشتهر على الألسنة، فتشمل ما له إسناد واحد فصاعدًا، بل ما لا يوجد له إسناد أصلًا. شرح نخبة الفكر لابن حجر العسقلاني، تعليق محمد الصباغ ص 14 (الطبعة الثّانية 1410 هـ، الناشر مكتبة الغزالي - دمشق).
(1) في (د) باتِّفاق.
(2) الخوارج: سموا بذلك لخروجهم على علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بعد التحكيم، ويسمون الحرورية والنواصب والشراة، والوعيدية داخلة في الخوارج، ويجمع الخوارج القول بالتبري من عثمان وعلي -رضي الله عنهما-، ويكفرون أصحاب الكبائر، ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السُّنَّة حقًا واجبًا.
ومن فرقهم: المحكمة الأولى، والأزارقة، والنجدات، والبيهسية، والعجاردة، والثعالبة، والصفرية، والإباضية. انظر: التنبيه والرد للملطي: 62، والمقالات 1/ 167 والملل والنحل 1/ 114 - 115 وما بعدها، والفرق بين الفرق ص 72 - 75، ودراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين تأليف د. أحمد جلي ص 90 - 91.
(3) في (د) بالعباس -رضي الله عنه-.
(4) أخرجه البخاريّ في (كتاب الاستسقاء، باب سؤال النَّاس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا) 2/ 302 رقم 1010، ولفظه: " ... استسقى ... قال: فيسقون" وطرفه رقم 3710.

<<  <  ج: ص:  >  >>