فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وغياثًا وغوثًا، وهذا الاسم في هذا المعنى [المجيب] (1) والمستجيب، قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: 9]، إلا أن الإغاثة أحق بالأفعال، والاستجابة أحق بالأقوال، وقد يقع كل منهما موقع الآخر، قالوا: والفرق بين المستغيث والداعي، أن المستغيث ينادي بالغوث، والداعي ينادي بالمدعو، وقد تقدم حكاية هذا إلى آخره فليس هذا موضع استقصائه (2).

وفيه: والاستغاثة بالرسول بمعنى أن يطلب من الرسول ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع فيها مسلم، كما أنه يستغاث بغيره بمعنى أن يطلب منه ما يليق به، ومن نازع في هذا المعنى فهو [إما] (3) كافر إن أنكر ما يكفر به؛ وإما مخطئ ضال، وأما بالمعنى الذي نفاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهي (4) أيضاً مما يجب نفيها، ومن أثبت لغير الله ما لا يكون إلا لله فهو أيضاً كافر إذا قامت عليه الحجة [التي] (5) يكفر تاركها.

ومن هذا الباب قول أبي يزيد البسطامي (6): استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق، وقول الشيخ أبي عبد الله القرشي (7) -الشيخ


(1) ما بين المعقوفتين من رسالة الاستغاثة ص 51، وكتاب الدر النضيد للإمام الشوكاني، وقد نقل قطعة من هذا الكتاب، وفي جميع النسخ مجيب بدون (ال) التعريف ولا يستقيم المعنى، وفي (ط) (مجيب المجيب والمستجيب).
انظر: الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد للإمام الشوكاني، تحقيق أبو عبد الله الحلبي ص 11 الطبعة الأولى 1414 هـ, الناشر دار ابن خزيمة الرياض.
(2) هنا ترك المؤلف ثمانية عشر سطرًا من رسالة الاستغاثة له.
(3) كذا في هامش (د) ورسالة الاستغاثة ص 17، وسسقطت من الأصل و (ف).
(4) كذا في جميع النسخ و (ط)، والضمير يعود على الاستغاثة، وفي رسالة الاستغاثة ص 19، والدر النضيد للشوكاني ص 13 (فهو).
(5) كذا في (ح) و (ط) وفي الأصل و (د) و (ف) الذي.
(6) أبو يزيد، طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي، يحكى عنه الشطح في أشياء، منها ما لا يصح، أو يكون مقولًا عليه، وأشياء مشكلة لا مساغ لها، إذ ظاهرها إلحاد مثل سبحاني وما في الجبة إلا الله وغيرها. توفي سنة 261 هـ. انظر: السير 13/ 86 ترجمة رقم 49، والأعلام 3/ 235.
(7) هو أبو عبد الله محمد سعيد القرشي له كتاب في شرح التوحيد نقل عنه أبو نعيم في حلية الأولياء بعض الأقوال. انظر: حلية الأولياء 10/ 377 ترجمة رقم 610، وذكره =

<<  <  ج: ص:  >  >>