فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العبادة الإعانة المطلقة إلا الله، وقد يستعان بالمخلوق فيما يقدر عليه كما قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2].

وكذلك الاستنصار، قال (1) تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: 72] والنصر المطلق؛ وهو خلق ما به يغلب العدو لا يقدر عليه إلا الله (2)، فهذه ألفاظ جواب السؤال الذي طلب جوابه؛ كما تقدم ذكر سؤاله (3) والجواب.

وقد ذهب إليه الجواب ووقف عليه، وزعم أنه يرد عليه فافترى على المجيب بقوله: (إنه يخلط في الحقائق ويلحد في الآيات كما قال في الإغاثة والنصرة وغيرهما، أنها لا تصح من الخلق ولا يُسألونها؛ ولا تضاف إليهم، وأخطأ في ذلك فإن هذه الحقائق ثبتت للمخلوقات حقيقة لغوية بإجماع العلماء، ونصوص الكتاب والسنة، اعتبارًا بالسبب والحكمة، وتنفى عن الخلق إشارة إلى التوحيد، وانفراد الباري -عز وجل- بخلقها، كما انفرد بخلق غيرها، كما قال تعالى من بساط التوحيد: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 126]، وقال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56]، وقال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)} [الفاتحة: 5]، وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52]، وقال: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: 72]، وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2]).

فيقال (4): المجيب لم ينفها عن الخلق مطلقًا كما ذكرت، بل قال: وقد [يستعان] (5) بالمخلوق فيما يقدر عليه كما قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ


(1) في (د) وقال: بزيادة واو.
(2) إلى هنا انتهى النقل من رسالة الاستغاثة للمؤلف، وقد ترك منها أسطرًا قليلة عن حكم من أخطأ على علم أو اجتهد فأخطأ.
(3) يشير المؤلف -رحمه الله- إلى الإجابة المتقدمة، وأما السؤال فلم أجده في جميع النسخ الموجودة لدي وفي بداية الجواب المسمى -رسالة الاستغاثة- بياض في جميع النسخ، وقد أوردت السؤال كما ذكره المؤلف في كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص 159.
(4) هذا هو الوجه الأول، لأن المؤلف سيذكر الوجه الثاني فيما بعد.
(5) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (يستغاث)، والسياق عن الاستعانة.

<<  <  ج: ص:  >  >>