فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2]، وكذلك الاستنصار قال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: 72]، فقد ذكر هاتين الآيتين قبلك وفرق بين (1) [ما يضاف إلى المخلوق وما يضاف إلى الخالق؛ من النصر والإعانة كما فرق بين] (2)، هذا وهذا في الإغاثة، فنقلك عنه النفي العام كذب بيّن، ولكن هو فصّل فجعل ما يخص به الله الذي لا يضاف إلى غيره وهو المطلق، وإنما يضاف إلى المخلوق ما يليق به، وأنت تريد أن تجعل المخلوق عدل الخالق، يضاف إليه جميع ما يضاف إلى الرب -عز وجل- مضاهاة للحلولية والنصارى والمشركين، الذين أنت وأمثالك من طلائع جيوشهم، وأبواب مدائنهم، وهم دعاة إلى مذهبهم في الحقيقة، وإن كانوا لا يعلمون لوازم قولهم، وهذا بيّن يكشف ضلال هؤلاء.

ونقول في الوجه الثاني: قوله: (وكثيرًا ما تنفي الأشياء في النصوص الشرعية إشارة إلى التوحيد، [و] (3) يثبتها الباري -سبحانه- في مواضع أخر اعتبارًا بالأسباب وإثباتًا لبساط الحكمة).

هو كلام باطل فإن الله -سبحانه- لا ينفي شيئًا ويثبته، إذ الجمع بين نفيه وإثباته تناقض، وكلام الله منزه عن التناقض، قال الله -تعالى-: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]، ولكن المنفي غير المثبت، فالذي ينفيه في موضع ليس هو الذي يثبته في موضع آخر، ولكن هؤلاء الضلال يجعلون المنفي عين المثبت، فيكون ما يضاف إلى الرب بطريق التوحيد؛ يضاف إلى غيره بطريق السبب والحكمة، ولهذا قالوا: إن كل ما يطلب من الله؛ يُطلب من غيره (بهذا الطريق) (4).

فأشركوا في ربوبية الله، وفي دعاء الله وعبادته، حيث جعلوا ما يضاف


(1) (بين) سقطت من (د).
(2) ما بين المعقوفتين من (ف) و (د) و (ح) وسقط من الأصل.
(3) كذا في (د) و (ف) و (ح)، وسقطت الواو من الأصل.
(4) ما بين القوسين في (ف) (بطريق) وبعدها بياض بمقدار كلمة، وفي (د) بياض بمقدار كلمة، وفي (ح) بياض بمقدار كلمتين، وليس في الكلام سقط.

<<  <  ج: ص:  >  >>