<<  <  ج: ص:  >  >>

وفضحه أصحاب الحيل الشيطانية، ورده على أهل الأهواء والبدع.

[* جهاده وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر]

لقد تميزت حياة ابن تيمية -يرحمه الله- بهذه الميزة العظيمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، والكلام حول هذا الجانب يطول، ولكن نشير إلى مسائل مهمة تتعلق بموضوع هذا الكتاب، وهي التطبيق العملي له، فمن ذلك:

1 - كسره للأصنام والأماكن التي تعظّم من دون الله -تعالى-، قال ابن القيم: "وقد كان بدمشق كثير من الأنصاب، فيسَّر الله -سبحانه- كسرها على يد شيخ الإسلام وحزب الله الموحدين، كالعمود المخلق، والنصب الذي كان بمسجد التاريخ من المصلى يعبده الجهال، والنصب الذي كان تحت الطاحون، الذي عند مقابر النصارى، ينتابه الناس للتبرك به، وكان صورة صنم في نهر القلوط ينذرون له ويتبركون به، وقطع الله النصب الذي كان عند الرحبة يسرج عنده، وبتبرك به المشركون وكان عموداً طويلاً على رأسه حجر كالكرة، وعند مسجد درب الحجر نصب قد بني عليه مسجد صغير يعبده المشركون يسر الله كسره" (1).

وله مواقف عظيمة في جهاد التتار والنصارى، وطوائف من ضلَّال المسلمين من الفلاسفة والمتكلمين والرافضة والباطنية والصوفية وغيرهم. وقد فضح هذه الطوائف وبيّن ضلالها بقلمه ولسانه، وجاهدهم بيده.

والمطلع على هذا الجانب من حياة الشيخ يكاد يجزم بأنه لم يبق له من وقته فُضلة، وقد حورب وأوذي وسجن مرات في سبيل الله، حتى وافته منيته مسجوناً.

ولا تزال بحمد الله ردود الشيخ سلاحاً فعالاً ضد أعداء الحق ودعاة


(1) إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، لابن القيم، تحقيق محمد عفيفي 1/ 329 الطبعة الثانية 1409 هـ ـ الناشر المكتب الإسلامي بيروت، وانظر كتاب: ناحية من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية، بقلم خادمه أحمد الغياني، تحقيق محب الدين الخطيب ص 8 - 12 طبعة 1368 هـ الناشر المطبعة السلفية ومكتبتها القاهرة - مصر، والبداية والنهاية 14/ 38.

<<  <  ج: ص:  >  >>