فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (1) [الأنفال: 9، 10]، فهو سبحانه قد أمدهم بالملائكة، ومعلوم أن نصر الملائكة لهم أعظم من [النصر] (2) الذي أُمروا به في قوله: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: 72]، فإن هؤلاء غاية ما يفعلونه دون ما تفعله الملائكة، ثم بيّن أنه وإن نزلت الملائكة وقاتلت؛ فالنصر لا يحصل بمجرد هذا؛ إن لم يحدث الله ما به ينتصر المؤمنون؛ وذلك لأن المقاتل من الملائكة والبشر غاية قدرته نفسه، وأما ما يتولد عن ذلك فهو لا يستقل به.

والناس متنازعون في هذا، فكثير من النظّار المثبتين للقدر يقولون: إن جميع المتولدات فعل الله، ليست فعلًا للعباد، مثل الشبع والري وانقطاع العضو، وخروج السهم من القوس (3).

وأما القدرية فيقول أكثرهم: إنها مفعول [فاعل] (4) السبب، ويقسمون الأفعال إلى مباشر ومتولد؛ لكنهم مع هذا يعلمون أن الفعل لا يتم بمجرد قدرة العبد، بل بأمور خارجة عن قدرته (5).


(1) الآية سقطت من (ف).
(2) كذا في (د) و (ح) وفي الأصل و (ف) (نصر).
(3) مذهب الأشاعرة ومن وافقهم في هذه القضية ينبني على مذهبهم في خلق أفعال العباد، فإذا كان عندهم أن فعل العبد فعل الله حقيقة وللعبد مجازًا، فمن باب أولى الفعل المتولد ولذلك جعلوا الفعل المتولد فعلًا لله -تعالى- وردوا علي المعتزلة.
انظر: الإرشاد للجويني، ص 206، والمواقف في علم الكلام للإيجي ص 316 طبعة عالم الكتب بيروت - لبنان، وشرح المقاصد 4/ 271 - 273.
(4) كذا في (د) وفي الأصل و (ف) و (ح) وفاعل بزيادة واو.
(5) اختلف المعتزلة في المتولدات فمنهم من علقها بالطبع كالجاحظ (أي بطبع الإنسان)، ومنهم من قال إنها تحدث في الجمادات تحصل فيها بطبع المحل وذهب إليه النظام ومعمر (أي بإيجاب الخلقة)، وقال ثمامة: أفعال التولد لا محدث لها عدا الإرادة.
وأكثر المعتزلة قسموا أفعال التولد إلى قسمين:
القسم الأول: ما تولد من غير الحي كحرق النار واختلفوا فيه، فقال بعضهم: فعل الله، وقال آخرون: فعل الطبيعة، وقال فريق ثالث: أفعال لا فاعل لها.
القسم الثاني: ما تولد من الحي فقالوا من فعل الإنسان. انظر: شرح الأصول =

<<  <  ج: ص:  >  >>