فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حين حصوله، لكن لا بد من وجوده معه؛ وهذا الفعل [الذي هو] (1) تكوين الرب، خارج عن جميع الأسباب المخلوقة.

وأما قوله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56]، مع قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52]، فقد اتفق المسلمون على أن تلك الهداية المنفية ليست هي الهداية المثبتة له، لا نزل في هذا بين أهل السنة والقدرية.

وأما الهداية الثابتة (2) فهي الدعوة والبيان، وهذا (3) يشترك فيه من يحبه ومن لا يحبه، فإن عليه البلاغ المبين، وقد بلّغ - صلى الله عليه وسلم - البلاغ المبين، وقال في آخر عمره في حجة الوداع: "اللهم هل بلغت"؟ قالوا: نعم، قال: "اللهم اشهد" (4)، ونظير هذا قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [فصلت: 17]، وقوله: {فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} [التغابن: 6]، وقال تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7]، والهداية (5) هي الدلالة والإرشاد، بكلامه وبعلمه وأمره ونهيه وترغيبه وترهيبه، وأما حصول الهدى في القلب فهذا لا يقدر عليه [إلا الله]، (6) باتفاق المسلمين سنيّهم وقدريّهم (7).

أما أهل السنة فيقولون: إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله،


(1) ما بين المعقوفتين من (د) وسقط من الأصل و (ف) و (ح).
(2) في (ط) (المثبتة).
(3) كذا الأصل و (ف) (ح) وفي (د) وهذه.
(4) أخرجه البخاري في (كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى) 1/ 513 رقم 1739 وطرفه 7078، ومسلم في (كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال) 3/ 1305 رقم 1679، وأبو داود في (كتاب الخراج الإمارة، باب في كراهية الاقتراض في آخر الزمان) 3/ 362 - 363 رقم 2958 واللفظ له من حديث ذو الزوائد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأوله: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع ... " الحديث.
(5) في (ف) فالهداية، وفي (د) و (ح) فإن الهداية.
(6) كذا في (ف) وفي (د) أحد، وتأخر في الأصل عن هذا الموضع إلى نهاية الجملة، وسقط من (ح).
(7) في الأصل (إلا الله) وفي هامش (د) وأصل (ط): (لأن أحدًا لا يستطيع أن يهدي القلوب، ويخلق الهدى فيها غير الله).

<<  <  ج: ص:  >  >>