فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العبد، وليس هو الذي نفاه الرب عن غيره، فما يضاف إلى السبب لم ينفه الله عن غيره، وما نفاه لا يضاف إلى السبب، وأيضًا فهب أن هذه حقيقة لغوية أي قاعدة في هذا، والكلام (1) هنا في الحقائق العقلية والأحكام الشرعية، لا في استعمال الألفاظ، وليس كل من أضيف إليه الفعل لغة يترتب على ذلك الأحكام الشرعية التي للفاعلين (2).

الوجه الرابع: قوله: (اعتبارًا بالأسباب وإثباتًا لبساط الحكمة)، ماذا تعني به؟ فإن الناس يتنازعون في ذلك فمنهم يقول ليس في الوجود سبب له تأثير وحكمة يُفعل لأجلها، بل (3) محض مشيئة الرب قرنت بين الشيئين قرانًا عاديًا، فإن تقدم سمي سببًا، وإن تأخر سمي حكمة، من غير أن يكون للمتقدم تأثير في اقتضاء الفعل، ولا للفعل تأثير في اقتضاء الحكمة، وليس عند هؤلاء في القرآن لام تعليل في فعل الله، هذا قول الجهم (4) بن صفوان


(1) في (د) الكلام بدون واو.
(2) يقسم الأصوليون الحقيقة إلى ثلاثة أقسام: الأول حقيقة لغوية وهي: اللفظ المستعمل فيما وضع له لغة. والثاني حقيقة عرفية، وهي: اللفظ الذي وضع لغة لمعنى ولكن استعمله أهل العرف في غير هذا المعنى وشاع حتى صار لا يفهم منه إلا هذا المعنى. وبعضهم جعل الحقيقة العرفية قسمين: عرفية عامة وعرفية خاصة، والثالث حقيقة شرعية هي: ألفاظ استعملها الشارع في معانٍ لم تضعها العرب لها، إما لمناسبة بينها وبين المعاني اللغوية وإما لغير مناسبة.
واختلف العلماء هل الأصل الحقيقة الشرعية أم الحقيقة اللغوية على ثلاثة مذاهب.
انظر: أصول الفقه، تأليف د. محمود أبو النور زهير 2/ 52 - 59 طبعة 1412 هـ الناشر المكتبة الأزهرية للتراث - القاهرة.
ولما كان الكلام هنا في المعاني الشرعية وجب حمل الألفاظ على الحقيقة الشرعية وليس على الحقيقة اللغوية، قال موفق الدين ابن قدامة: "وإطلاق الألفاظ في لسان الشرع، وكلام الفقهاء، يجب حمله على الحقيقة الشرعية، دون اللغة ولا يكون مجملًا، لأن عادة الشارع استعمال هذه الأسامي على عرف الشارع لبيان الأحكام الشرعية". أ. هـ. روضة الناظر وجُنَّة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد، تأليف موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق عبد الكريم النملة 2/ 552 الطبعة الأولى 1413 هـ.
(3) في (د) بلا.
(4) في (د) جهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>