فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكثير من النظار المنتسبين إلى القدر كالأشعري وأتباعه ومن وافقهم من أصحاب مالك والشافعي وأحمد (1)، ولا يقولون: إن هذا الشخص ينسب إليهم، فعلى قولهم: لا سيب ولا حكمة (2).

ومن الناس من أثبت حكمة منفصلة عن الرب يفعل لأجلها، وهو قول المعتزلة ونحوهم من الجهمية، ثم القدرية من هؤلاء يثبتون التأثير لأفعال الحيوان، ولا يثبتون تأثيرًا لغير ذلك (3).

وأما الفقهاء وأهل الحديث والصوفية (وكثير من) (4) أهل الكلام كالكرَّامية وغيرهم فإنهم يثبتون السبب والحكمة، لكن كثير من هؤلاء يتناقض، فيتكلم في الفقه بلون، وفي أصول الفقه بلون، وفي أصول الدين بألوان، ففي الفقه يُثبت الأسباب والحِكَم، وفي أصول الفقه يسمي العلل الشرعية أمارات (5)، خلاف ما يقوله في الفقه، وفي أصول الدين ينفي الحكمة والتعليل بالكلية، لظنه أن قول القدرية لا يمكن إبطاله إلا بذلك، والقليل من هؤلاء هو الذي يحقق الحكمة ويُبّين رجوعها إلى الفاعل الحكيم؛ مع حصول موجبها في مخلوقاته (6).


(1) في (د) بل.
(2) انظر: المواقف في علم الكلام, تأليف عضد الدين الإيجي ص 331 - 332، والحكمة والتعليل في أفعال الله تعالي، تأليف د. محمد ربيع المدخلي ص 62 وما بعدها الطبعة الأولى 1409 هـ، الناشر مكتبة لينة دمنهور.
(3) انظر: شرح الأصول، الخمسة، للقاضي عبد الجبار ص 525.
(4) ما بين القوسين سقط من (د).
(5) أمارات: جمع أمارة بالفتح وهي العلامة. الكليات لأبي البقاء ص 187.
(6) وقد أبان هذا التناقض -عند الأشاعرة ومن وافقهم- ابن المرتضى اليماني في إيثار الحق على الخلق ص 200 - 201 (طبعة مكتبة ابن تيمية القاهرة - مصر، ومكتبة العلم بجدة) فقد نقل عن ابن الحاجب اتفاق العلماء على أن أفعال الله -تعالى- في الشرائع معللة ... ثم قال: وجميع الأشعرية يتابعونه على ذلك في أصول الفقه كالرازي في المحصول والغزالي في المستصفي ... ثم قال: فالزنجاني والذهبي وابن كثير من أئمة الأثر والشافعية وأهل السنة وقد تطابقوا على تعليل أفعال الله بالحكمة من غير حكاية خلاف في ذلك. أ. هـ. وقد أطال في ذلك.
وقال العلامة صالح المقبلي، اليمني في العلم الشامخ في تفضيل الحق على الآباء =

<<  <  ج: ص:  >  >>