<<  <  ج: ص:  >  >>

البدع، لأنها تستند على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهدي السلف، مع قوة الاستنباط والاستدلال والاحتجاج بالشرع والعقل، مع إنصاف وعدل.

وردود الشيخ كما كانت رداً شافياً وقوياً وتقويماً لضلال فرق عصره -رحمه الله- فهي رد على امتداد هذه الفرق في هذا العصر، ولذلك فإن كثيراً ممن قام بالرد على أي فرقة لا بد أنه استفاد من كتابات الشيخ وردوده.

[* محنته وسجونه]

امتحن شيخ الإسلام ابن تيمية محناً عديدة، ما تكاد تنتهي محنة حتى تبدأ محنة جديدة، إلى أن لقي ربه وهو في سجن القلعة بدمشق.

ولعل من أعظم أسباب هذه المحن عداء بعض العلماء والقضاة له؛ لمواقفه العظيمة؛ ووجاهته عند الناس؛ وتشرّب كثير منهم بالبدع: من بدع الفلاسفة وأهل الكلام أو القبورية والصوفية، وأول هذه المحن محنته بسبب الفتوى الحموية (1)، ثم محنته ومناظرته حول الفتوى الواسطية (2)، وهما في تقرير مذهب السلف في الصفات والرد على المتكلمين، لذا لم يكن للصوفية دور بارز فيهما، وإنما كان لبعض رجالاتهم سعي لدى السلطان؛ لامتحان الشيخ مرة بعد أخرى.

ثم كان امتحان الشيخ وذهابه إلى مصر وسجنه بالجب ثمانية عشر شهراً، أما محنته مع الصوفية ففي مصر بعد خروجه من السجن وبقائه فيها، كان يتطرق إلى جوانب عقدية تمس أحوال الصوفية وبدعهم؛ فقام نصر


(1) ملخص هذه المحنة: أن شيخ الإسلام ابن تيمية كتب جواباً سئل عنه من حماة في الصفات، فذكر فيه مذهب السلف، ورجحه على مذهب المتكلمين، فقام عليه بعض الأشاعرة لأنهم يرجحون مذهب المتكلمين، وقد كانت في ربيع الأول سنة 698 هـ.
انظر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة، تأليف د. عبد الرحمن المحمود، 1/ 176 - 178، ط. الأولى 1415 هـ الناشر مكتبة الرشد الرياض.
(2) وبدأت هذه المحنة في يوم الاثنين الثامن من رجب سنة 705 هـ حين ورد مرسوم من السلطان بأن يسأل الشيخ عن عقيدته، فأحضر الشيخ العقيدة الواسطية والتي كتبت قبل سبع سنين، وقرئت وجرى نقاش حول عدة قضايا، وعقدت مجالس أخرى انتهت لصالح الشيخ.
انظر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة، تأليف د. عبد الرحمن المحمود 1/ 179 - 182.

<<  <  ج: ص:  >  >>