للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حقه؛ حتى الملائكة والأنبياء وغيرهم، وأنه لو عذبهم لم يكن ظالمًا لهم، فكيف بمن دونهم؟ وهذا باب واسع.

فمن غلا في طائفة من الناس؛ فإنه يُذكر له من هو أعلى منه ويبيّن أنه لا يجوز هذا الغلو فيه، فكيف يجوز الغلو في الأدنى؟ كما قال بعض الشيعة لبعض شيوخ أهل (١) السنة: تقول (٢) إن مولانا أمير المؤمنين عليًا كان معصومًا، فقال: أبو بكر وعمر عندنا أفضل منه وما كانا معصومين.

وكما يقال لمن يعظّم شيخه أو أميره بأنه يطاع في كل شيء، وأنه لا تنبغي مخالفته، [فيقال] (٣) له: أبو بكر أفضل منه، وقد قال: "أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم، إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوِّموني" (٤)، وكما ظن الغالي أن الصالحين لا يؤذيهم عدوهم، [ولا يجرحون] (٥) لاعتقاده أن ذلك نقص فيهم، وأنهم (٦) قادرون علي دفع كل أذى، فيقال: أفضل الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - قد أوذي وقد جرح يوم أحد (٧)، وذلك كرامة من الله -تعالى- ليعظم أجره ويزيده (٨) رفعة بالصبر على الأذى في الله.


(١) (أهل) سقطت من (ف) و (د).
(٢) في (ف) نقول.
(٣) كذا في (ح) وفي الأصل و (ف) و (د) (فقال) وفي هامش الأصل (لعله فيقال).
(٤) أخرج ابن جرير أول الأثر عن أبي بكر -رضي الله عنه- في تاريخه ٢/ ٤٥٠، وكذلك ابن كتير في تاريخه ٦/ ٢٩٤، وقال ابن كثير: هذا إسناد صحيح، وآخره عند ابن جرير في ٢/ ٤٦٩ من قوله: "إنما أنا متبع ولست بمبتدع ... "، وعند ابن كثير ٦/ ٢٩٦.
(٥) كذا في (د) و (ح) وفي الأصل و (ف) يخرجون، وما أثبت أعلاه هو الصواب للسياق.
(٦) في الأصل كرر أنهم.
(٧) في هامش (د) وكسرت رباعيته، قلت: يشير المؤلف -رحمه الله- إلى ما أخرجه البخاري عن سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "أما والله إني لا أعرف من كان يغسل جرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... (إلى أن قال) وكسرت رباعيته يومئذٍ، وجرح وجهه، وكسرت البيضة على رأسه) (كتاب المغازي، باب ما أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجراح يوم أحد) ٣/ ١٢٤٣ رقم ٤٠٧٥.
(٨) في هامش (د) الله بذلك.

<<  <   >  >>