فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استغاث بالشيخ رأى صورته؛ وربما قضى بعض حاجته فيظن أنه الشيخ نفسه، أو أنه ملك تصور على صورته؛ أو أن (1) هذا من كراماته، [فيزداد به شركًا ومغالاة] (2)، ولا يعلم أن هذا من جنس ما تفعله الشياطين بعُبّاد الأوثان، حيث تتراءى أحيانًا لمن تعبدها، وتخاطبهم ببعض الأمور الغائبة، وتقضي لهم بعض الطلبات، ولكن هذه الأمور كلها بدع محدثة في الإسلام بعد القرون الثلاثة المفضلة.

وكذلك المساجد المبنية على القبور التي تسمى المشاهد محدثة في الإسلام، والسفر إليها محدث في الإسلام لم يكن بُني من ذلك [شيء] (3) في القرون الثلاثة المفضلة (4).

بل ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذّر ما فعلوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره أن يُتخذ مسجدًا (5)، وثبت في الصحيح عنه أنه قال -قبل إن


(1) في (د) (وأن).
(2) ما بين المعقوفتين من (د) وسقط من الأصل و (ف) و (ح).
(3) كذا في (د) و (ح) وسقطت من الأصل و (ف).
(4) قال المصنف في الفتاوى 27/ 466: "وكان ظهور المشاهد وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس وتفرقت الأمة، وكثر فيهم الزنادقة الملبسون على المسلمين، وفشت فيهم كلمة أهل البدع, وذلك من دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة، فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القداحية بأرض المغرب، ثم جاءوا إلى أرض مصر، وقريبًا من ذلك ظهر بنو بويه، وكان في كثير منهم زندقة وبدع قوية" أ. هـ.
وقد اشتد نكير السلف في القرون الثلاثة المفضلة على زخرفة المساجد وكتابة القرآن على جدرانها ووضع المحاريب وغيرها مما هي دون بناء المشاهد ودفن الموتى فيها، ولو كانت موجودة لنقل عنهم إنكارها. انظر: كتاب الحوادث والبدع للطرطوشي ص 103 والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة، تحقيق عادل عبد المنعم ص 40 (الناشر مكتبة الساعي الرياض)، والأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع للسيوطي، تحقيق مصطفى عاشور ص 52 وما بعدها، (الناشر مكتبة القرآن القاهرة)، وإصلاح المساجد من البدع والعوائد، للعلامة محمد جمال الدين القاسمي، تخريج وتعليق الألباني ص 1634 الطبعة الرابعة 1403 هـ، الناشر المكتب الإسلامي بيروت - لبنان.
(5) أخرجه البخاري في (كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على =

<<  <  ج: ص:  >  >>