فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بك، أو أنا (1) في حسبك، أو سل لي الله، ونحو ذلك، فتبين أن هذا ليس من الأسباب المشروعة؛ ولو (2) قُدّر أن (3) له تأثيرًا، فكيف إذا لم يكن له تأثير صالح بل مفسدته راجحة على مصلحته كأمثاله من دعاء غير الله.

وذلك أن من الناس الذين يستغيثون بغائب أو (4) ميت تتمثل له الشياطين، وربما كانت على صورة ذلك الغائب، وربما كلمته، وربما قضت له أحيانًا بعض حوائجه، كما تفعل شياطين الأصنام، وهذا مما قد جري لغير واحد فينبغي أن يُعرف.

ومن هؤلاء من يؤذي الميت بسؤاله إياه؛ أعظم مما يؤذيه لو كان حيًّا، وربما قضيت حاجته مع ذم يلحقه، كما كان الرجل يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا (5) فيعطيه ويقول: "إن أحدكم (6) يسألني المسألة فيخرج بها يتأبطها نارًا", ومن هذا، الحكاية المذكورة في الذي جاء إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب منه سكباجًا (7)؛ فأتاه بعض أهل المدينة فأطعمه سكباجًا وأمره بالخروج من المدينة، وقال: إنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يطعمه وأن يخرجه، وقال: من


= ومنعه الشيخ مبارك بن محمد الميلي أمين مال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في رسالة الشرك ومظاهره ص 213، الطبعة الأولى 1409 هـ, الناشر مكتبة الإيمان الإسكندرية - مصر، وهي إجماع من علماء الجمعية كما في تقديم الأمين العام في ص 7.
وقال بجوازه بعض العلماء من المالكية والشافعية ومتأخري الحنفية ومتقدمي الحنابلة. انظر: الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت الطبعة الثانية 1408 هـ، طبعة ذات السلاسل - الكويت. وأما الأئمة المتقدمون كالإمام مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم فكلامهم في هذه المسائل قليل لأنها لم تكن في زمنهم، وإنما حدثت بعد ذلك.
(1) في (د) وأنا.
(2) في (ف) لو بدون (واو).
(3) في هامش (د) في "نسخه لما يقولونه تأثيرًا فليس هو من الأسباب المشروعة ولا له تأثير صالح".
(4) (أو) سقطت من (د).
(5) (أحيانًا) سقطت من (د).
(6) في (د) و (ح) أحدهم.
(7) السِكباج بالكسر طعام معرب، وهو لحم يطبخ بخل. القاموس المحيط للفيروز آبادي، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة ص 248، الطبعه الثالثة 1413 هـ, الناشر مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان.

<<  <  ج: ص:  >  >>