فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يعبد" (1)، وقال غير واحد من السلف في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)} [نوح: 23]: إن هؤلاء كانوا قومًا صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم (2)، ولهذا المعنى لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين اتخذوا قبور الأنبياء والصالحين مساجد، وأما النبي والصالح إذا (3) بنى له مسجدًا في


= حسن، فإن رواته كلهم ثقات مشاهير، لكن عبد الله بن نافع الصائغ الفقيه المدني صاحب مالك فيه لين لا يقدح في حديثه، وكل جملة من هذا الحديث رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسانيد معروفة". أ. هـ. وقال أيضاً في 2/ 662 عن الإسناد المرسل لهذا الحديث: "وهذان المرسلان من هذين الوجهين المختلين يدلان على ثبوت الحديث، لا سيما وقد احتج به من أرسله وذلك يقتضي ثبوته عنده". أ. هـ. وقد أطال الكلام على هذا الحديث، وقال شمس الدين السخاوي في القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص 155 (الطبعة الثالثة 1397 هـ المكتبة العلمية المدينة المنورة): "حديث حسن وله شاهد". أ. هـ. وقال العلامة الألباني في حاشية كتاب فضائل الصلاة على النبي للإمام إسماعيل القاضي المالكي ص 36 الطبعة الثالثة 1397 هـ, الناشر المكتب الإسلامي بيروت - لبنان: "حديث صحيح بطرقه وشواهده".
(1) أخرجه الإمام مالك في الموطأ مرسلًا في (كتاب قصر الصلاة في السفر) 1/ 172، والحميدي في مسنده، باب الجنائز 2/ 445 رقم 1025 ولفظه: " ... وثنا، لعن الله قوما اتخذوا أو (جعلوا) قبور أنبيائهم مساجد"، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، طبعة دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، وأحمد في المسند 2/ 246 وعبد الرزاق في مصنفه مرسلًا 1/ 406 رقم 1587 ولفظه: " ... وثنا يصلى إليه فإنه اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، وكذا ابن أبي شيبة 2/ 150 رقم 7544، وأبو سعيد المفضل المكي في فضائل المدينة تحقيق محمد الحافظ وغزوة بدر ص 39 رقم 52 (الطبعة الأولى 1405 هـ الناشر دار الفكر دمشق سوريا)، وأبو يعلى في مسنده 12/ 33 - 34 رقم 6681 ولفظه: "لا تجعلن قبري وثنًا، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، وابن سعد في الطبقات 2/ 241 - 242 وغيرهم. وصححه ابن عبد البر في التمهيد 5/ 42.
(2) أخرجه البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعدُ، أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع: كانت لهذيل، وأما يغوث: فكانت لمراد ثم لبني عطيف بالجوف عند سبأ، وأما يعوق: فكانت لهمدان، وأما نسر: فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، أسماء لرجال صالحين، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عُبدت" (كتاب التفسير، باب تفسير سورة نوح) 3/ 1572 رقم 4920، وانظر: أقوال السلف في تفسير الطبري في تفسير هذه الآية 12/ 253 - 254.
(3) في (د) (إذ).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير