فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقال له: قولك: (خصهم بنفي خاص يفهم منه طرح رتبتهم وعدم صلاحيتهم للأسباب) كلام مجمل؛ فماذا تريد به؟ أتريد به عدم صلاحيتهم للأسباب التي أثبتها الله -تعالى- لهم، مثل عدم صلاحية الملائكة للنزول بالوحي والعذاب وتدبير (1) العالم، وعدم صلاحية الرسول لتبليغ رسالة (2) الله ونحو ذلك، مما أثبته الله لهم، أو عدم صلاحيتهم لما اختص الرب -تبارك وتعالى-[به] (3) مثل أن يطلب منهم الأمور التي لا يقدر عليها غيره، وعدم صلاحيتهم لكونهم يُسألون ويدعون بعد موتهم، أو يطلب منهم كما يطلب من الله.

فإن عنيت الأول فقائله أعظم جرمًا من أن يقال: نقصهم بعبارته، إذ قد يكون كافرًا، مثل أن يتضمن نفيه جحد رسالة الرسول، أو جحد نزول الملائكة عليه بالوحي، أو جحد ما يدخل في الإيمان من الإيمان بالملائكة، ولكن ما نحن فيه ليس من هذا الباب.

وإن أردت الثاني فليس في نفي خصائص الربوبية عن المخلوق نقص له يجب تنزيهه عنه، فضلًا [عن] (4) أن يجب نفيه عنه، فمن قال: لا إله إلا الله لم يكن قد نقص الملائكة والأنبياء بنفي الآلهية عنهم، (ومن قال: إن الملائكة والأنبياء) (5) ليسوا أربابًا ولا آلهة ولا يعبدون ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله، كان (6) قد نفى عنهم ما يختص به الرب -تبارك وتعالى- ولم ينف عنهم (ما هم أسباب فيه) (7)، وإنما يكون نافيًا للأسباب إذا قال: لا شفاعة لهم ولا يشفعون لأحد ولا يدعون لأحد، أو دعاؤهم لا ينفع أحدًا، فهذا (8) باطل بل كفر، أو قال إنه لا يتوسل إلى الله بالإيمان بهم ومحبتهم


(1) في (ف) (تدبّر).
(2) في (ف) و (د) و (ح) رسالات.
(3) كذا في (د) و (ح)، وسقطت من الأصل و (ف).
(4) كذا في (ف) و (د) و (ح) وسقطت من الأصل.
(5) ما بين القوسين سقط من (د) وعليه إشارة للهامش وليس فيه شيء.
(6) في (ف) (كما).
(7) ما بين القوسين سقط من (د)، وفي (ط) الأسباب.
(8) في (د) فهو.

<<  <  ج: ص:  >  >>