فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وطاعتهم، أو لا يتوسل إليه بدعائهم وشفاعتهم فهذا باطل بل كفر.

وهذا المفتري لما قال إنه يجوز أن يستغاث بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في كل، ما يستغاث بالله فيه؛ وأن ذلك صحيح في حق النبي والصالحين، وقال: (إن كل من توسل إلى الله بنبيه في تفريج كربة؛ فقد استغاث به سواء كان حيًا أو ميتًا، وإن من سأله وطلب منه فقد استغات به، فاقتضى ذلك أنه يطلب منه حيًا وميتًا كل شيء، كما (1) يطلب من الله (2)، (ويطلب بالتوسل به حيًا وميتًا كل (3) ما يطلب من الله، وأن ذلك ثابت للصالحين أيضاً)، اقتضى كلامه أنه يطلب من المخلوق حيًا وميتًا كل ما يطلب من الخالق -سبحانه وتعالى-) (4).

ومعلوم (5) أن هذا الذي قاله لو كان حقًا لم يجز نفي الاستغاثة به بوجه من الوجوه، كما لا يجوز نفي شفاعته التي أثبتها الله، ونفي استشفاع الناس به يوم القيامة كما نطقت به (6) النصوص، ونفي توسل الصحابة بشفاعته ودعائه في الدنيا.

فمن قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يشفع لأحد ولا يستشفع به، وإنه لم تكن الصحابة يستشفعون به فهو مفتر كذاب؛ بل هو كافر بعد قيام الحجة عليه.

وأما من قال: إنه لا يطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، أو قال إنه لا يسأل بعد موته كما كان يسأل في حياته فهذا قد أصاب؛ فأين هذا من هذا!!.

وأما من قال: إنه لا يقسم على الله بمخلوق ولا يتوسل بميت ولا يُسأل بذات مخلوق، فإن الصحابة إنما توسلوا بدعائه وشفاعته، ولما مات لم (7) يتوسلوا بدعائه ولشفاعته ولم يتوسلوا بذاته، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه توسل إلى الله بميت [في دعائه] (8)، ولا أقسم به عليه.


(1) في (د) (ما) بدون (كاف) وفي الهامش: "ويطلب بالتوسل به حيًا وميتًا".
(2) في (د) الخالق -سبحانه وتعالى-.
(3) في (ف) (شيء) عليها أثر شطب خفيف.
(4) ما بين القوسين سقط من (د).
(5) بياض في (ف) بمقدار كلمتين.
(6) في (د) إشارة للهامش وفيه: "وأن ذلك ثابت للصالحين أيضاً"، ثم كلمة غير واضحة.
(7) (لم) سقطت من (ف) و (د) و (ح).
(8) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (بدعائه).

<<  <  ج: ص:  >  >>