فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهكذا قد قال أبو حنيفة وأبو يوسف (1) وغيرهما: إنه لا يجوز أن يقال: أسألك بحق الأنبياء، وكذلك قال أبو محمد ابن عبد السلام (2): إنه لا يقسم عليه بحق الأنبياء وتوقف في نبينا - صلى الله عليه وسلم - لظنه أن ذلك خبر (3) يخصه، وليس كذلك.

فهذا وإن كان مصيبًا ففيه نزاع؛ فقد نقل عن بعض العلماء أنه لا يجوز أن يتوسل إلى الله به بعد موته، ونُقل ذلك (4) في منسك الحج الذي نقله المروذي (5) عن الإمام أحمد.

وقد تنازع العلماء في القسم به، هل ينعقد به على قولين أشهرهما: أنه لا ينعقد اليمين به، وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة [وأحد] (6) القولين في مذهب أحمد، والثاني تنعقد به اليمين وهو الرواية الأخرى عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه، وعلى هذه الرواية فهل الحلف يختص به؛ أو يُحلف بسائر الأنبياء؟ على وجهين أشهرهما الأول، والثاني ذكره ابن عقيل وغيره.


(1) هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي، البغدادي، صاحب أبي حنيفة وتلميذه، صاحب حديث وسنة تولى القضاء، ولُقب بقاضي القضاة، صنف "الخراج" و"الآثار" وغيرهما، وهو الذي استتاب بشرًا المريسي توفي سنة 182 هـ. انظر: السير 8/ 535 ترجمه رقم 249، والأعلام 8/ 193 وقد سبق الكلام على هذه المسألة في ص 225.
(2) هو عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي، اشتهر بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، انتهت إليه رئاسة الشافعية، له "القواعد الكبرى والصغرى" وغيرها توفي 660 هـ. انظر: البداية والنهاية 13/ 264، والأعلام 4/ 21.
ونص فتواه قال: "لما ذكر حديث الأعمى (وسيأتي تخريجه والكلام عليه) وهذا الحديث إن صح فينبغي أن يكون مقصورًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء". أ. هـ فتاوى العز بن عبد السلام خرج أحاديثه عبد الرحمن عبد الفتاح ص 126 - 127 الطبعة الأولى 1406 هـ, الناشر دار المعرفة بيروت - لبنان.
(3) في (د) (خيرًا).
(4) (ذلك) سقطت من (د).
(5) في (د) المروزي والصواب المروذي بالذال وسبق التعريف به في ص 192.
(6) كذا في جميع النسخ، وفي الأصل "أحدى" وهو خطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>