فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد يقال: إن التوسل به والإقسام على الله به [هو] (1) من جنس الحلف به، فيكون النزاع في هذا كالنزاع في هذا (2).

والصواب ما عليه الجمهور من أنه لا تنعقد اليمين بمخلوق لا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره (3).

ولكن لم يسم (4) أحد من الأمم هذا استغاثة، فإن الاستغاثة به (5) طلب منه لا طلب به، وهذا اعتقد جواز هذا بالإجماع وسماه استغاثة، فلزم جواز الاستغاثة به بعد موته بالإجماع (6)، فإذا (7) جاز أن يتوسل به في كل شيء جاز أن يستغاث به في كل شيء، ثم إنه لم يجعل هذا وحده معنى الاستغاثة؛ بل جعل الاستغاثة الطلب منه أيضاً، وكان لا يميز (8) بين هذا المعنى وهذا المعنى، بل يجوز عنده أن يستغيث به في كل ما يستغاث الله فيه؛ على معنى أنه وسيلة من وسائل الله في طلب الغوث، وهذا عنده ثابت للصالحين.


(1) كذا في (د) و (ح) , وسقطت من الأصل و (ف).
(2) فرق المؤلف -رحمه الله- بين التوسل والإقسام، فقال: إن السائل متضرع ذليل يسأل بسبب يناسب الإجابة، والمقسم أعلى من هذا فإنه طالب مؤكد طلبه بالقسم. انظر: التوسل والوسيلة ص 115.
(3) وقد قال بهذا الأئمة من المذاهب الأربعة، قال به ابن قدامة المقدسي من الحنابلة في المغني 11/ 209 وبهامشه الشرح الكبير، والقدوري من الحنفية: كما في اللباب في شرح الكتاب، تأليف عبد الغني الحنفي، تحقيق محمود أمين النواوي 4/ 5 طبعة دار الحديث، والاختبار لتعليل المختار تأليف عبد الله الموصلي الحنفي، تعليق الشيخ محمود أبو دقيقة 4/ 51 الطبعة الثالثة 1395 هـ الناشر دار المعرفة.
وأبو عمر من المالكية في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق عبد الله صديق 14/ 367 - 368، وابن حجر من الشافعية في فتح الباري 11/ 651 - 652.
(4) في (ف) (يسمه) وفي (د) فوق السطر (يسمى).
(5) (به) سقطت من (ف).
(6) من هنا يبدأ فراغ في وسط السطر في (ف) بمقدار ثلاث كلمات تقريبًا، في عدة أسطر، وليس في الكلام سقط.
(7) في (ف) وإذا.
(8) هنا انتهى الفراغ في أسطر (ف).

<<  <  ج: ص:  >  >>