فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والاستغاثة طلب الغوث [كالاستعانة] (1) والانتصار، وذلك ثابت في حياته، وهو ثابت عند هذا الضال بعد موته (2) بثبوتها في حياته، لأنه عند الله في مزيد دائم لا ينقص جاهه، فدخل عليه الخطأ من وجوه (3): منها: أنه جعل المتَوسِّل به بعد موته في الدعاء مستغيثًا به، وهذا لا يعرف في لغة أحد من الأمم لا حقيقة ولا مجازًا؛ مع دعواه الإجماع على ذلك، وأن المستغاث به هو المسؤول المطلوب منه لا المسؤول به.

والثاني: ظنه أن توسل الصحابة به في حياته كان توسلًا بذاته لا بدعائه وشفاعته؛ فيكون التوسل به بعد موته كذلك، وهذا غلط يوافقه عليه طائفة من الناس؛ بخلاف الأول فإني ما علمت أحدًا وافقه عليه.

الثالث: أنه أدرج سؤاله أيضاً في الاستغاثة وهذا صحيح جائز في حياته، وهو قد سوى في ذلك بين محياه ومماته، وهنا أصاب في لفظ الاستغاثة؛ لكنه أخطأ في التسوية بين المحيا والممات، وهذا ما علمته ينقل عن أحد (4) من العلماء؛ لكنه موجود في كلام بعض الناس مثل الشيخ يحيى الصرصري (5)، ففي شعره قطعة منه، والشيخ محمد بن


(1) كذا في (د) و (ح)، وفي الأصل و (ف) كالاستغاثة.
(2) في (د): موتها.
(3) في هامش الأصل: (جاعلها في الأصل الخطاب ولا أظن ذلك)، قلت: لعله يقصد كلمة الخطأ.
(4) (أحد) سقطت من (د).
(5) هو أبو زكريا، جمال الدين يحيى بن يوسف بن يحيى الأنصاري، من أهل صرصر (قرية قرب بغداد) شاعر له منظومات في الفقه والعقيدة وغيرها منها: "المنتقى في مدائح الرسول - صلى الله عليه وسلم -، و"عقيدة" وغيرها، قاتل التتار يوم دخلوا بغداد بعكازه، فقتلوه سنة 656 هـ. انظر: البداية والنهاية 13/ 239، والأعلام 8/ 177 ومن شعره الذي أشار له شيخ الإسلام ابن تيمية قوله في قصيدته اللامية:
يا رسول الله يا من مدحه ... من القوافي أقوم الألفاظ قيلا
مسَّني ضرُّ عناه ثابت ... من ذنوب غادرت قلبي كليلا
إلى غير ذلك مما قاله، وقد استشهد بشعره النبهاني في كتابه: شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق، وغيره من القائلين بالاستغاثة بالمخلوق، كما سبقهم إلى ذلك البكري كما أشار المؤلف، وقد أول بعضهم بعض أقواله، لكن بعض شعره تأويله مشكل. انظر: غاية الأماني في الرد على النبهاني، للألوسي 2/ 342 - 345.

<<  <  ج: ص:  >  >>