فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومع هذا فهي أصحابها من حقائق العارفين وأسرار أولياء الله المصطفين خواص الرب، الذين هم أفضل من الأنبياء والمرسلين عند أصحابهم هؤلاء الكفار، الذين هم أكفر من اليهود والنصارى.

فهذه حكايات في آثار حصلت لبعض من استغاث ببعض المخلوقين الميتين والغائبين، وعندهم عادات وجدوا عليها سلفهم [ممن] (1) كان له نوع من العلم والعبادة والزهد، فليس معهم بذلك حديث يروى، ولا نقل عن [صحابي] (2) ولا تابعي ولا قول إمام مرضي.

ولهذا لما نُبه من نُبه من فضلائهم على ذلك تنبهوا وعلموا أنّ ما كانوا عليه ليس من دين الإسلام؛ بل هو مشابهة لعباد الأصنام.

لكن هؤلاء كلهم ما فيهم من يَعُدُّ نفي هذا والنهي عنه كفر؛ إلا مثل هذا الأحمق الضال، الذي حاق به وبيل النكال فإنه من غلاة أهل البدع الذين يبتدعون القول ويكفرون من خالفهم فيه، كالخوارج والروافض والجهمية، فإن هذا القول الذي قالوه لم يوافقهم عليه أحد من علماء المسلمين الأولين والآخرين.

وقد طاف بجوابه علي علماء مصر ليوافقه واحد منهم فما وافقوه، وطلب منهم أن يخالفوا الجواب الذي كتبته فما خالفوه، وقد كان بعض الناس يوافقه على جواز التوسل بالنبي الميت؛ لكنهم لم يوافقوه على تسميته استغاثة، ولا على كفر من أنكر الاستغاثة به (3)، ولا جعلوا هذا السبب، بل عامتهم وافقوا على منع الاستغاثة به؛ بمعنى أن يطلب منه ما لا يقدر عليه.


(1) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (فمن).
(2) كذا في (د) و (ح)، وفي الأصل و (ف) (صاحب) وهي صحيحة، ولكن ما أثبت أعلاه موافق لما بعدها.
(3) في الأصل "بمعنى أنه يطلب منه" ومشطوب عليه، قال الألوسي عن المؤلف لما نقل إجماع علماء مصر في زمنه: وهو ثقة فيما يحكيه بالإجماع. أ. هـ غاية الأماني في الرد على النبهاني 2/ 348.
وانظر: المقدمة ص 22، فقد عقد للشيخ مجلس في شوال سنة 707 هـ في قضية الاستغاثة ولم يثبت عليه شيء.

<<  <  ج: ص:  >  >>