فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والذين يقولون بقدم بعض أحوال العبد، كالذين يقولون بقدم صوته بالقرآن أو قدم بعض أفعاله أو صفاته، وقدم أشكال المداد، فمنهم من يكفّر من خالفه (1).

بل والذين يقولون بقدم روح العبد أو بقدم كلامه مطلقاً أو قدم أفعاله الصالحة أو (2) أفعاله مطلقاً، فمنهم من يكفّر من خالفه.

والذين يقولون إن الله يُرى بالأعين في الدنيا (3)، منهم من يُكفّر من خالفه. والذين يُهينون المصحف وربما كتبوه بالنجاسة فمنهم من يُكفّر من خالفه، ونظائر هذا متعددة.

وأئمة السنة والجماعة وأهل العلم والإيمان؛ فيهم العلم والعدل والرحمة؛ فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)} [المائدة: 8]، ويرحمون الخلق فيريدون لهم الخير والهدى والعلم، لا يقصدون الشر لهم ابتداء؛ بل إذا عاقبوهم وبيَّنوا خطأهم وجهلهم وظلمهم؛ كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يكون الدين كله لله وأن تكين كلمة الله هي العليا.

فالمؤمنون أهل السنة هم يقاتلون في سبيل الله ومن قاتلهم يقاتل في


= وما بعدها، والعقيدة السلفية في كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية، تأليف عبد الله الجديع ص 297 - 299 الطبعة الثانية 1416 هـ، الناشر دار الإمام مالك ودار الصميعي الرياض، وقد أفرد الجديع فصلاً في الرد عليهم. انظر: ص 345 وما بعدها.
(1) وهذا مذهب بعض السالمية ومن وافقهم. انظر: السالمية للمحقق 2/ 482 - 491، رسالة دكتوراه، والعقيدة السلفية في كلام رب البرية ص 300 - 301؛ والسالمية هم أتباع أبي الحسن أحمد بن محمد بن سالم البصري (ت 327 هـ تقريباً). انظر: السالمية للمحقق 1/ 34 - 35.
(2) في (د) (واو).
(3) قال به بعض الصوفية. انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 5/ 79 - 489 - 490، والسالمية للمحقق 2/ 581 - 589.

<<  <  ج: ص:  >  >>